تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ وبالجزاء وجلاله وعظمته وجزالته : (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئاً يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (التوبة:120) .

ـ وبأنفسهم : فهم الجماعة التي وقع عليها اختيار القدر لإنقاذ العالمين , وكتب لهم الفضل بذلك ,فكانوا خير أمة أخرجت للناس .

لقد سمعوا المنادي ينادي للإيمان فآمنوا , ونحن نرجو أن يحبب الله إلينا هذا الإيمان , ويزينه في قلوبنا كما حببه إليهم وزينه من قبل في قلوبهم ...فالإيمان أول عدتنا .

ولقد علموا أصدق العلم وأوثقه أن , أن دعوتهم هذه لا تنتصر إلا بالجهاد , والتضحية والبذل وتقديم النفس والمال , فقدموا النفوس وبذلوا الأرواح ,وجاهدوا في الله حق جهاده , وسمعوا هاتف الرحمن يهتف بهم :

(قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ) (التوبة:24) .

فأصاخوا للنذير , وخرجوا عن كل شيء , طيبة بذلك نفوسهم , راضية قلوبهم , مستبشرين ببيعهم الذي بايعوا الله به .

يعانق أحدهم الموت وهو يهتف : ركضا إلى الله بغير زاد .

ويبذل أحدهم المال كله قائلا : تركت لعيالي الله ورسوله .

ويخطر أحدهم والسيف على عنقه :

ولست أبالي حين اقتل مسلما عن أي جنب كان في الله مصرعي

كذلك كانوا : صدق جهاد , وعظيم تضحية , وكبير بذل , وكذلك نحاول أن نكون ... فالجهاد من عدتنا كذلك .

ونحن بعد هذا كله واثقون بنصر الله , مطمئنون إليه :

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٢٠٥