تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنسان المستعلي على شهوات الأرض . المتحرر بعبوديته الحقة لله من كل عبودية لأحد أو لشيء سواه ، المتوازن في سلوكه وفي فكره وفي شعوره الذي يعمر الأرض بجهده وهو يتطلع إلى رضوان الله .

أما آثار تلك العقيدة في حياة البشر عامة ، ممن لم يعتنقوا الإسلام ، بل ممن حاربوه حرباً شعواء في الحروب الصليبية وغيرها ، فيمكن تتبع بعضها فيما تعلمته أوربا من الإسلام والمسلمين .

فإن أوربا - في عصورها الوسطى المظلمة - كانت واقعة في الجهالة العلمية التي حرص عليها حكام شعوبها كما حرصت عليها الكنيسة ليظل سلطانها الرهيب قائماً في قلوب الناس وأرواحهم ، وكانت واقعة تحت وطأة الإقطاع ، ممزقة لا رباط بينها - وإن كانت كلها مسيحية - لأن السيد الإقطاعي يمثل في إقطاعيته السلطان المطلق ، فهو السلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية في وقت واحد . وواقعة من جهة أخرى تحت سطوة البابوية التي تستعبد أرواح الناس وأفكارهم وتأكل جهدهم كما تأكل أموالهم بالباطل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) [ التوبة : 34 ] .

وبينما أوربا في حالتها هذه التقت بالإسلام يحيط بها من كل جانب . التقت به سليماً في الأندلس والشمال الإفريقي وصقلية وغيرها ، والتقت به حربياً في الحروب الصليبية التي استغرقت حوالي قرنين من الزمان .

ثم كان من نتيجة هذا اللقاء السلمي والحربي تلك الآثار في أوربا :

1- أخذت أوربا العلوم الإسلامية كلها ، وبصفة خاصة المنهج التجريبي في البحث العلمي وأقامت عليه نهضتها العلمية الحاضرة .

2- أخذت معنى " الأمة " التي يربطها رباط واحد وتحكمها شريعة واحدة ولكنها لم تستطع إقامتها على أساس العقيدة لفساد العقيدة عندهم وفساد القائمين عليها من

ركائز الايمان · الصفحة ٤٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ٤٣٥