تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنما قال لهم : ( فَأَثَابَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) [ آل عمران : 153 ] .

فالحزن يفتّت العزيمة ويوهنها . وهو الأمر الذي لا يريده الله لهم . فوجّههم إلى التسليم بقدر الله لكيلا يحزنوا وتتفتت عزيمتهم . ولكن هل طلب منهم الاستسلام لما أصابهم بمعنى عدم العمل على تغييره ؟!

إن أحداث المعركة سارت في خط مختلف تماماً . فقد جمع الرسول صلى الله عليه وسلم مشاعر المسلمين وعزائمهم كما جمع صفوفهم ليدخل بهم المعركة مرة أخرى على أثر الهزيمة . وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى : ( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ، الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) [ آل عمران : 172 - 174 ] 0

لقد صرف الله أعداءهم فلم تقع المعركة . ولكنهم كانوا قد استعدوا للقتال تماماً . استعدوا له بأرواحهم ومشاعرهم ، فجمعوا عزائمهم رغم تخويف الناس لهم وعزموا على لقاء العدو متكلين على الله . وهذا هو التوكل الحق الذي يطلبه الله من المسلمين .

إن القعود عن تغيير الأمر الواقع بحجة أنه واقع بقدر من الله جهالة عظيمة لا تنبغي للمسلم . نعم إن ما وقع بالفعل قد وقع بقدر من الله - وإن كان لا ينفي مسئولية الإنسان - ولكن من يعلم ما يكون عليه قدر الله غداً ، بل في اللحظة القادمة ؟ هل علم ذلك القاعد المتواكل أن قدر الله القادم لن يكون مغايراً لقدر الله الواقع ؟! أليس في الاحتمال أن الله قد قدر للحظة القادمة قدراً غير القدر الذي كان في اللحظة الماضية ؟ فكيف يقعد عن العمل بزعم أنه متوكل على الله مستسلم لقدره ؟

ثم إن توجيهات القرآن للمسلمين منافية للتواكل تماماً .

ركائز الايمان · الصفحة ٤٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ٤٢١