تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقتضي أولاً أن نعيش معه ونتعبد بتلاوته وحفظه . فالقرآن ينبغي أن يكون هو الصاحب والأنيس قبل أي صاحب آخر أو أنيس .

يكفي أن يستشعر المؤمن في قلبه أن الله يخاطبه هو شخصيّاً بهذا القرآن ، رجلاً كان أو امرأة ، فتى كان أو فتاة ، وأن الله في عليائه ينظر في شئون البشر الذين خلقهم ، فلا يتركهم ضياعاً ، ولا يتركهم سدى . إنما يرسل لهم الهدى والنور ، ويتعهدهم بالرحمة والفضل : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً ) [ النساء : 174 ، 175 ] .

يكفي أن يستشعر أنه هو شخصيا موضع نظر الله وعطفه ورحمته : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ) [ البقرة : 186 ] .

وأنه أقرب ما يكون إلى ربه وهو قائم وساجد لربه يصلي ، وكذلك وهو يتلو القرآن تعبداً وتدبراً وتقرباً إلى الله .

والحياة مع القرآن تستجيش الحسّ ، وتفتح القلب ، وتمنح الروح شفافيتها لأنها تعيش مع النور الرباني المنزل في الكتاب ، فيخف الإنسان من ثقلة الجسد وجذبة الأرض .

ويقتضي ثانياً : أن نربي أنفسنا بهذه القرآن .

فالقرآن - كما ذكرنا - هو كتاب التربية الإسلامية الشامل الذي أخرج الأمة التي كانت ( خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) .

وحين نقرؤه أو نحفظه للتعبد ، فإننا في الوقت ذاته نقرؤه لنصوغ أنفسنا بحسب أوامره وتوجيهاته .

سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : " كان خلقه القرآن " ! وهي جملة بليغة على إيجازها ، تعني أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان هو الترجمان الصادق لكل ما جاء في القرآن من أوامر وتوجيهات .

ركائز الايمان · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ٢٠٨