أمر الله . فلما انحرفوا عن طريق الله وتخلوا عن حقيقة إسلامهم لم تتغير سنة الله فيهم ، ولم يغنهم أنهم من ذرية قوم مؤمنين : ( قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ] .
ومن أحداث التاريخ الكبرى أن أوربا - وهي أمة أو مجموعة من الأمم الجاهلية لا تؤمن بالله ورسوله ولا تحكم بما أنزل الله - قد مكن لها في الأرض ، وفتح عليها أبواب كل شيء : في السياسة والحرب والمال والقوة العلمية والعملية .
وكثير من الناس ينبهر بهذا السلطان الذي أوتيته أوربا ، وبهذا التمكين ، ويظن أنه مخالف لسنة الله ! ولكن تدبر آيات الله يرينا أنه لا شيء مما حدث في التاريخ يجري مخالفاً لسنة الله ، ولا يمكن أن يحدث ذلك قط .
فالذي حدث :
أولاً : أن هذه الأمم الجاهلية قد مُكنت في الأرض بعد أن تخلت الأمة المسلمة عن دورها . ونتيجة لهذا التخلي من جانب المسلمين تمكنت هذه الدول الكافرة .
ثانياً : أن هذه الأمم حين مكنت انتشر الفساد في الأرض : ( بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ) .
ثالثاً : أن هذا التمكين الذي يعبر عنه القرآن بقوله : ( فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ) تنقصه البركة التي لا تعطى إلا للمؤمنين حين يمكَّنون في الأرض ، وليس فيها الطمأنينة التي تأتي من ذكر الله . إنما فيها الأمراض النفسية والعصبية والجنون والانتحار والجريمة والقلق والاضطراب والحيرة والضياع .. وكلها كما تقول إحصاءاتهم آخذة في الازدياد .
رابعاً : أن حضارتهم الجاهلية في سبيلها إلى الانهيار بحسب سنة الله كما ترى العين الفاحصة من وراء صور التقدم المادي الذي يبهر العيون (1) ،وكما يقول مفكروهم أنفسهم ، ولكن هذا الانهيار لا يحدث بين يوم وليلة ، لأن الله يقول : ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ، وَكَأَيِّنْ مَنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ) [ الحج : 47 ، 48 ] .
(1) انهارت الشيوعية بالفعل، وبدأ الحديث عن انهيار الحضارة الغربية 0