تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفوضى - لسهولة العمل في وسطها، وتدمير ما يريدون من تدميره من مبادئ وقيم وعقائد في ظل الاضطراب الموار الذي يصاحب الثورات، بأيسر كثيراً مما لو كانت الأمور مستقرة وهادئة.

فضلاً عن ذلك، فقد كانت لهم أهداف مباشرة، يحققها لهم الانفجار الذي أشعل الثورة.

كانت الثورة موجهة ضد جهتين بالذات، رجال الدين، ورجال الإقطاع.

ومصلحة اليهود في إضعاف نفوذ رجال الدين أوضح من أن تحتاج إلى بيان. فزوال الدين - بصفة عامة - ييسر استحمار الأمميين، الذي يسعى إليه المخطط اليهودي، وزوال الدين المسيحي بصفة خاصة ييسر التخلص من الاضطهاد الذي يعانيه اليهود من رجال الدين، ومن المتدينين النصارى عموماً، بسبب اعتقادهم أن اليهود تسببوا في صلب المسيح.

- أما مصلحتهم في تحطيم الإقطاع فربما تحتاج إلى بيان.

كانت الثورة الصناعية تدق أبواب أوربا.. بأيد كليلة في مبدأ الأمر! فلم يكن الناس مقبلين ولا مستروحين للثورة الصناعية في مبدأ أمرها! وكانوا يتوجسون منها ويتوقعون من جانبها الشر.. وأقل الشر محق البركة من حياتهم، لأن الآلة بها مس من الشيطان (1) !

ولكن اليهود كانوا مقبلين على تلك الثورة بعيون متطلعة، وقلوب - أو جيوب - تتلمظ لجمع المال! فقد كانوا هم الذين مولوا الثورة الصناعية - كما سيجيء بيانه - وهم الذين يتوقعون الأرباح!

وكان من أكبر العقبات أما الثورة الصناعية نظام الإقطاع، الذي يحبس " العمال " عن مراكز العمل في المدن، وهم عبيد للأرض في إقطاعيات أمراء الإقطاع.

وكان لا بد لليهود من تحطيم الإقطاع أولاً، حتى يحرر عبيد الأرض، وتجد

(1) كان توجس الناس على حق – رغم سذاجته – فقد محقت الثورة الصناعية البركة من حياة الناس، لا بسبب التقدم الصناعي في ذاته، ولكن بسبب قيام هذا التقدم على قاعدة منحرفة من الأصل، هي التمرد على الله، وعبادة الشيطان.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ٨٥