ومما يُعلمك بشدة قبح المعصية ثمّ وتعجيل عقابها ، ولو صغيرة ، فقد ذُكر أن بعض الناس وضع يده علي يد امرأة فالتصقتا وعجز الناس عن فكهما حتى دلّهم بعض العلماء أنهما لا يرجعان إلي معصيتهما ويبتهلان إلي الله ، ويصدقان في التوبة ، ففعلا ذلك ففُرج عنهما ، وقصة أساف ونائلة مشهورة ، وهي أنهما زنيا فمسخهما الله حجرين ، ولا يغرنك أنك تري من يعص ثم يُنظر ولا يُعاجل بالعقوبة ، لأن العاقل لا ينبغي له أن يُغرر بنفسه ، وليس المغر لنفسه بمحمود وإن سلم ، وربما عُجّل الله لك العقوبة دون غيرك ، فإنه لا حجر عليه تعالي ، وعلي أن تعجيل العقوبة قد يكون بما هو أشنع وأقبح وهو مسخ القلب وبُعده عن الحق وغوايته بعد هدايته ، وقد وقع لبعض من نعرفه ، وكان علي هيئة جميلة ، وفضل تام وتصوير بالغ ، أنه زلّ فقبَّل امرأة عند الحجر - علي ما حُكي - لكن ظهرت آثار صدق تلك الحكاية فمُسخ مسخاً كُلياً وصار بأرث هيئة وأقبح منظراً وأفظع حالة ، بدناً وديناً وعقلاً وكلاماً ، ولما همّ أصحاب الفيل علي تخريب البيت أرسل الله عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول ، أي دمرهم وجعلهم عبرة ونكالاً لكل من أراده بسوء . فإن الله عز وجل قد تولي حفظه وصيانته من الكافرين المعتدين كما قال صلي الله عليه وسلم :" يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأولهم وآخرهم ثم يُبعثون على نياتهم ( صحيح انظر حديث رقم : 8114 في صحيح الجامع ). فنعوذ بالله سبحانه من الزلات ، ونسأله سبحانه وتعالي أن يعصمنا من الفتن إلي الممات ، إنه أكرم كريم ، وأرحم رحيم .
رسالة إلى سكان مكة · الصفحة ٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسالة إلى سكان مكةص ٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي