وكان جماعة من الصحابة يتقون سُكني الحرم خشية ارتكاب المعاصي والذنوب فيه : منهم ابن عباس وابن عمرو بن العاص وكذلك كان عمر بن عبد العزيز يفعل ، وكان عبد الله بن عمرو بن العاص يقول :"الخطيئة فيه أعظم . ورُويّ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال :" لأن أخُطيء سبعين خطيئة - يعني بغير مكة - أحبّ إليّ من أن أُخطيء خطيئة واحدة بمكة . وعن مجاهد قال:" تُضاعف السيئات بمكة كما تُضاعف الحسنات ، وقد تعظم وتُضاعف بشرف فاعلها وقوة معرفته بالله وقُربه منه ، فإن من عصي السلطان علي بساطه أعظم جرماً ممن عصاه علي بعد . قال الضحاك بن مزاحم : إن الرجل ليهمّ بالخطيئة بمكة وهو في بلد آخر ولم يعملها ، فتُكتب عليه . وكان لعبد الله بن عمرو فسطاطان: أحدهما في الحلّ ، والآخر في الحرم ، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحلّ ، فسُئل عن ذلك ، فقال: كنا نحدّث أن من الإلحاد فيه أن يقول الرجل : كلا والله، وبلى والله . ومعنيّ بالظلم في هذا الموضع كلّ معصية لله - فما من معصية وإن صغرت إلا وهي ظلم - ، وذلك أن الله عم بقوله ( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ ) فهو على عمومه . فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: ومن يرد في المسجد الحرام بأن يميل بظلم، فيعصي الله فيه، نذقه يوم القيامة من عذاب موجع له " . وقد قال الرسول صلي الله عليه وسلم :" الكبائر تسع : أعظمهن إشراك بالله و قتل النفس بغير حق و أكل الربا و أكل مال اليتيم و قذف المحصنة و الفرار يوم الزحف و عقوق الوالدين و استحلال البيت الحرام : قبلتكم أحياء و أمواتا . (حسن انظر حديث رقم : 4605 في صحيح الجامع)
رسالة إلى سكان مكة · الصفحة ٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسالة إلى سكان مكةص ٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي