تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بـ (ليلى) غير قاصدٍ امرأة بعينها فهذا جائز عند الفقهاء؛ لعدم تضمنه لفتنة أو إيذاء بشرط أن لا يغلب ذلك على وقته، ويشغله عن الذكر، ومهمات الأمور، وينبغي أن لا ينشده عند من يُخشى عليهم الافتتان بمثل ذلك ممن غلب عليهم الهوى. (6)

ومما يذم في شعر الغزل ما ذكره ابن قدامة رحمه الله: أن لا يكون في امرأة بعينها، ولكنه من الشعر الفاضح المسرف في ذكر أجزاء البدن، وتقاطيع الجسم، مما يثير الغرائز ويحرك الشهوات. وهذا محرم لما فيه من الإفضاء إلى الفحش والرذيلة وسوقه السفهاء إلى المحرمات الظاهرة من مطالعة النساء، وشهوة الزنا ونحو ذلك.

وفي نظم هذا الشعر إشاعة للفحشاء، والمنكر، وهذا الحكم في حق ناظم هذا النوع من الشعر، وقارئه و مستمعه.

لماذا الحديث عن شعر الغزل؟

تتأكد أهمية هذا الشعر عند السواد الأعظم من الناس لما فيه من عنصر الجذب، والإثارة، والتشويق فالتغزل في النساء مما تشتهيه الأنفس وتميل له الفطرة البشرية. قال تعالى: (زُيّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَاتِ مِنَ النّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالانْعَامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَأَبِ) [آل عمران:14]

فقدم جل وعلا النساء؛ لأن أكثر الرجال إنما يقع في المحذور، والخلل من قبل هذه الشهوة، ويؤكد هذا المعنى قول رسولنا صلى الله عليه وسلم: (مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ) رواه البخاري.

إذا المتأمل لحقيقة شعر الغزل يجده سلاحا ذا حدين على المجتمعات المسلمة، وهو قابل للتحول والتبلور إلى المفاهيم السيئة عند المتلقي فما تبثه وسائل الإعلام بجميع أنواعها اليوم هو ذلك الشعر الممجوج الذي انتشر بين الشعراء انتشار النار في الهشيم، والذي كان ولا زال له تأثيره في النفوس، وتحريك للغرائز،

رسالة إلى شعراء الغزل · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة إلى شعراء الغزلص ٦