"الصحاح" عن جرير قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نظرة الفجأة فقال: ((اصرف بصرك))، وفي السنن أنه قال: ((يا علي لا تتبع النظرة النظرة؛ فإنما الأولى لك وليست لك الثانية)).
وفي الحديث الذي في المسند وغيره ((النظر سهم مسموم من سهام إبليس))، وفيه: ((من نظر إلى محاسن امرأة ثم غض بصره، أورثه الله في قلبه حلاوة عبادة يجدها إلى يوم القيامة)) أو كما قال.
ولهذا يقال: إن غض البصر عن الصورة التي ينهى عن النظر إليها كالمرأة والأمرد الحسن، يورث ذلك ثلاث فوائد جليلة القدر؛ إحداها: حلاوة الإيمان ولذته التي هي أحلى وأطيب مما تركه لله؛ فإن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه. وأما الفائدة الثانية عن غض البصر: فهو يورث نور القلب والفراسة، قال تعالى عن قوم لوط: ﴿إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: 72] فالتعلق بالصور يوجب فساد العقل وعمى البصيرة، وسكر القلب، بل جنونه وذكر الله سبحانه آية النور عقيب آيات غض البصر، فقال: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [النور: 35] وكان شاه بن شجاع الكرماني لا تخطئ له فراسة، وكان