إذاً أربع مشارق, وأربع مغارب, فهي جمع فقال تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغِارِبِ﴾ فإن قلت:- وما الراجح من هذه التفاسير؟
فأقول:- لقد تقرر في الأصول أن اللفظ إذا فُسر بتفسيرين أو أكثر لاتنافي بينهما فإنه يحمل عليهما وبناءً عليه فاللفظ يحمل على ذلك كله إذ بعضها لا ينافي بعضاً وخلاصة الكلام أن يقال:- إن المشرق عبر عنه بثلاثة أشياء, فعبر عنه بالجنس فذكر مفرداً وعبر عنه بالنوع فذكر بالتثنية وذكر بالأفراد فذكر مجموعاً, ومن المعلوم المتقرر لدى كافة أهل العلم أن التعبير عن الشيء الواحد بجنسه تارة وبنوعه تارة وبأفراده تارة لا اختلاف فيه ولا يعد ذلك من التعارض وعلى هذا فلا إشكال ولله الحمد والمنة والله أعلى وأعلم.
الفرع العشرون
من المعلوم المتقرر في الشرائع والعقول والفطر, أن الله تعالى لا يأمر بالفحشاء كما قال تعالى في محكم كتابه:- ﴿قُلْ إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ (1) ولكننا نجد قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً﴾ (2) فكيف الجمع بين ذلك؟
والجواب:- يسير سهل ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة ولا حول ولاقوة لي إلا بالله جلَّ وعلا وأذكرك دائماً وأبداً بأنه لا يمكن أن يتعارض دليلان صحيحان أبداً, وأذكرك أيضاً بأن الواجب هو الجمع بين الأدلة بالأوجه الشرعية إما بالقواعد الأصوليةأو التقسيمات اللغوية وغير ذلك,
(1) سورة الأعراف آية (28)
(2) سورة الإسراء آية (16)