الفرع السابع
قال تعالى في محكم كتابه الكريم: ﴿وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ﴾ (1) وقال تعالى: ﴿فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ... الآية﴾ (2) فهاتان الآيتان تثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يَسْمِعُ من في القبور ففيها نفي سماعهم, ولكن ثبت أيضاً أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر في أصحاب القليب: ((ما أنت بأسمع لي منهم)) وكذلك قوله في الميت ((وإنه ليسمع قرع نعال أصحابه إذا ولوا عنه مدبرين وهذه النصوص تثبت سماعهم, فكيف الجمع بين هذه النصوص التي تنفي سماعهم والتي تثبت سماعهم؟
وأقول الجواب:- إن الأصل المتقرر عندنا والذي لاينخرم أبداً بل هو ثابت الأركان بأدلة السنة والقرآن أنه لايمكن أبداً أن يتعارض نصان صحيحان مطلقاً وأقسم بالله على ذلك, بل وأباهل عليه أيضاً فإن هذا مما ليس فيه عندي أدنى أدنى أدنى شك بل هو من جملة المسلمات التي ليست مجالاً للأخذ والرد, وما كتبت هذه الرسالة إلا لبيان ذلك الأصل, وقد تقرر عندنا أيضاً أن الجمع بين الأدلة واجب ماأمكن, وأنه لايجوز أن نبطل شيئاً من الأدلة الثابتة إذا كان يمكن أن نعمل بها, وما ذكرناه في هذا الفرع هو من ذلك فالجمع بين هذه النصوص المذكورة سهل جداً وبيان ذلك أن يقال:- إن السماع عندنا نوعان:-
الأول: سماع جارحة مجرد.
الثاني: سماع انتفاع يعقبه الاتباع والامتثال.
(1) سورة فاطر آية (22)
(2) سورة الروم آية (52)