تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفرع الخمسون

لقد ثبت في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه حفظ من النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر ركعات- فذكرها- وفيه ((وركعتين بعد الجمعة في بيته)) "متفق عليه" ولكن ثبت عنه أيضاً في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال ((إذا صلى أحدكم الجمعة فليصلِ بعدها أربعاً)) فكيف ذلك فإن الحديثين يظهر فيهما التعارض؟

والجواب:- لا والله الذي لاإله إلا هو ليس بينهما أي نوع من أنواع التعارض وبيان الجواب أن يقال:- لقد اختلف أهل العلم في ذلك, فذهب البعض إلى أن الحكم الخاص بالأمة هو الصلاة أربعاً وأما صلاة ركعتين فإنه من الأحكام الخاصة به والحكم الخاص به لايتنافى مع الخاص بنا, وما أبعد هذا المسلك لأن الأصل أن كل حكم ثبت في حقه - صلى الله عليه وسلم - فإنه يثبت في حق الأمة تبعاً إلا بدليل الاختصاص, والأصل أيضاً في التشريع التعميم والعجب أن يصدر هذا الكلام ممن ينكر- كثيراً- الدعاوى بلا برهان رحمه الله وعفا عنه ورفع نزله وأعلى درجته في الفردوس الأعلى هو وسائر علماء الإسلام وذهب البعض إلى النسخ, وما أسمج هذه الدعوى وأبعدها عن الصراط المستقيم, وذهب البعض إلى الجمع بقولهم:- حديث أبي هريرة يثبت أربعاً وحديث ابن عمر يثبت ركعتين إذاً هما ست ركعات فالسنة بعد الجمعة أن تصلى ستاً, وذهب البعض إلى جمع آخر وهو أن هذا من العبادات المتنوعة فتارة تصلي بعد الجمعة أربعاً وتارة تصلي اثنتين, ولكن الأصح والله تعالى أعلم والذي يتوافق مع التأصيل والتقعيد هو أن العبد إذا صلى سنة الجمعة في المسجد فإنه يصليها أربعاً وإذا صلاها في بيته فإنه يصليها اثنتين, وذلك لأن الثابت في حديث ابن عمر السابق أنه قال ((وركعتين بعد الجمعة في بيته

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلة · الصفحة ١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلةص ١٢٧