تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذنوب والمعاصي ثم أسلم ولا يزال مُصِراً على معاصيه وذنوبه فهل إسلامه هذا يكفر عنه ما سبق فعله من الذنوب والمعاصي؟

فيه خلاف, فذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكفر عنه ذلك وهذا قول ضعيف بل الحق في هذه المسألة أن من أساء بعد إسلامه بفعل شيء من الذنوب التي كان يفعلها حال كفره فإنه مؤاخذ بإساءته في الجاهلية والإسلام كما نص على ذلك المعصوم عليه الصلاة والسلام فالإسلام الذي يكون مكفراً لما مضى إنما هو الإسلام العام ومعناه التوبة من جميع ماكان يفعله وأما من تاب من الكفر فقط فإنه لا يغفر له إلا الكفر لأنه لم ينته إلا من الكفر فقط ومن انتهى عن ذنب غفر له ماسلف من ذلك الذنب فقط وأما الذنوب التي لايزال مصراً عليها بعد إسلامه فإنها تبقى على حالها ولا تدخل في حيز المغفرة وبناءً عليه فيكون الجمع بين الحديثين كما يلي:- فحديث عمرو بن العاص محمولٌ على من تاب التوبة العامة من الكفر وغيره فهذا هو الذي يغفر له جميع ماسلف وحديث ابن مسعود محمولٌ على من تاب من الكفر فقط ولكن لايزال مصراً على بعض الذنوب والمعاصي التي كان يفعلها حال كفره وقد ذهب إلى هذا القول إمام أهل السنة أحمد بن حنبل ونصره ابن حزم واختاره ابن تيمية وابن أبي العز في شرح الطحاوية وابن رجب وغيرهم من المحققين وبه تتآلف الأدلة وتتفق ويكون ذلك محققاً لقولنا الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن.

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلة · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلةص ١٢٢