تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفرع السابع والأربعون

لقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - في حديث عمرو بن العاص رضي الله عنهما لما اشترط على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغفر له, فقال له: ((يا عمرو أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله)) فهذا الحديث يفيد أن المرء إذا أسلم فإنه بإسلامه يغفر له ما سلف في جاهليته لأن الإسلام يهدم ما كان قبله ولكن يشكل على ذلك حديث عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - أن رجلاً قال يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية قال: ((من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء في الإسلام أُخذ بالأول والآخر)) وفي رواية لمسلم ((ومن أساء أخذ بعمله في الجاهلية والإسلام)) فبهذا الحديث يفيد أن المرء إذا أسلم ثم أساء في إسلامه فإنه يعاقب على إساءته في حال إسلامه وجاهليته فكيف الجمع بين هذين الحديثين؟

والجواب أن يقال:- لابد أولاً أن تعلم أن أهل العلم رحمهم الله تعالى أجمعوا على أن من أسلم باطناً وظاهراً أن الله تعالى يغفر له الكفر الذي تاب منه بالإسلام ويجب أن تعلم أيضاً أن من أسلم وحسن إسلامه فالتزم بفعل ما أمر الله به وترك ما نهى الله عنه فإنه بهذا الإسلام يغفر له ذنوبه كلها لأن توبته توبة عامة من الكفر ومن غيره من سائر الذنوب والمعاصي وهذا بإجماع العلماء أيضاً ويجب أن تعلم أيضاً أن هناك إجماعاً ثالثاً وهو أن من أسلم ظاهراً فقط فإنه لا يغفر له شيئاً لأن إسلامه هذا إسلام نفاق فهذه الإجماعات الثلاث لاينبغي أن تغفل عنهن لأن ذلك من باب تحرير محل النزاع وبقي مسألة رابعة وهي التي اختلفوا فيها وهي فيما إذا كان الكافر يفعل شيئاً من

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلة · الصفحة ١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلةص ١٢١