تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اشترط بعض الفقهاء ـ رحمهم الله تعالى ـ لجواز المسح على الجبيرة تقدم الطهارة ، أي أن يكون قد لبسها على طهارة ، ويقيسون ذلك على المسح على الخفين ولكن هذا القول ليس بصحيح ، لعدم الدليل والأصل في الاشتراط الشرعي أنه وقف على الدليل فلا حق لأحد كائناً من كان أن يشترط في العبادة شيئاً إلا بدليل ، فأين دليل هذا الشرط؟ فإننا لا نعلم له دليلاً لا من القرآن ولا من السنة الصحيحة ، ولا من الإجماع ولا من القياس الصحيح ، وأما قولهم : قياساً على المسح على الخف فليس بصحيح لأن المتقرر في الأصول أن القياس مع الفارق باطل ، والفروق بين المسحين معروفة عند الفقهاء ، ولأن الحاجة للجبيرة قد تفجأ الإنسان من غير سبق إنذار وحوادث الدهر كثيرة فاشتراط الطهارة فيه مشقة لا تخفى ومن مقاصد الشريعة رفع الحرج عن المكلفين فإن الله تعالى يريد بنا اليسر لا العسر ، وقد تقرر في القواعد أن القياس في العبادة ممنوع ، فالعبادة أصلاً وشرطاً ومبطلاً وزماناً ومكاناً ومقدراً الأصل فيها التوقيف على الدليل وبناءً عليه فالقول الصحيح هو جواز المسح على الجبيرة من غير اشتراط تقدم الطهارة والله ربنا أعلى وأعلم.

الفرع الثاني و العشرون :

رسالة في إفتقار إثبات الأحكام للأدلة الصحيحة · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في إفتقار إثبات الأحكام للأدلة الصحيحةص ٤٠