ذهب جمع من أهل العلم ـ رحمهم الله تعالى ـ إلى أنه يسن لمن خرج من الخلاء أن يقول " الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني " ويستدلون على ذلك بحديث أنس ـ - رضي الله عنه - ـ قال : كان رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ إذا خرج من الخلاء يقول " الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني " رواه ابن ماجة ، ولكن أقول :ـ هذا القول ليس من السنة قوله بل الراجح تركه وذلك لأن الاستحباب حكم شرعي ، وقد تقرر لنا أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، وهذا الحديث لا يصح فهو حديث ضعيف ، وقد تقرر في القواعد أن الضعيف لا يثبت به حكم ، وسبب ضعفه أن في سنده رجلاً يقال له : إسماعيل المكي . قال الحافظ عنه في التقريب ( ضعيف الحديث ) وفي إسناده أيضاً رجل يقال له الغيض ، وهو مجهول العين ولذلك قال الدارقطني ( حديث غير محفوظ ) وقد ضعفه الألباني ـ رحم الله الجميع رحمة واسعة ـ وحيث كان الحديث ضعيفاً فلا يجوز لنا أن نثبت استحباباً شرعياً استناداً إليه لأن الحكم الشرعي يفتقر في ثبوته لدليل صحيح صريح ، وبالمناسبة فإني لا أعلم حديثاً يصح في أذكار الخروج من الخلاء إلا حديث " غفرانك " والله أعلى وأعلم .
الفرع الرابع عشر :