لقد كره قوم نبلاء وأئمة أجلاء وعلماء فضلاء التطهر بماء المشمس واستدلوا على ذلك بأنه يورث بعض الأمراض ويروون في ذلك حديثاً يقول"لاتفعلي ياحميراء فإنه يورث البرص"وأقول :- إن الكراهة حكم شرعي وقد تقرر لنا أن الأحكام الشرعية وقف على الأدلة الصحيحة الصريحة ولا أعلم إلى ساعتي هذه مايفيد صلحة هذه الكراهة وهذا المروي نقل مكذوب موضوع لا تصلح لنسبته إلى صاحب المقال العالي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فهو وإن كان صريحاً في الكراهة لكنه ليس بصحيح في سنده , وأما قولهم :- يورث البرص فهذا لانعرف له أصلاً عند الأطباء , نعم إذا كان ساخناً جداً فإن الطبيعة أصلاً تنفر منه لكن لا على وجه الكراهة الشرعية وإنما على وجه نفور الطباع منه وعدم تحملها التطهر منه وحيث لادليل يفيد هذه الكراهة فالقول الصحيح والرأي الراجح المليح هو جواز التطهر بالماء المشمس من غير كراهة وقلنا:- بالجواز لأن الأصل في المياه الطهوريه إلا بدليل وقلنا من غير كراهة لأن الكراهة حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة والله أعلم.
الفرع الثالث:-