تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المثال السابع:- إن لفظ التأويل صار من الألفاظ المجملة التي تستعمله الطوائف وكل طائفة تقصد به شيئاً وهو مدخل من مداخل المبتدعة في تحريف صفات الله تعالى, فإن قيل هل التأويل مقبول أم مردود؟ فلا تقل:- هو مقبول ولا تقل هو مردود ولكن قل:- لابد من التفصيل لأنه من الألفاظ المجملة بحسب الاستعمال فإن أريد به مايؤول إليه الشيء وهو حقيقته المرادة منه فهو مقبول وهو المقصود القرآني من لفظ التأويل, وبناءً عليه فتأويل الأمر امتثاله وتأويل النهي اجتنابه وتأويل الخبر حقيقته بعد وقوعه وتأويل الرؤيا وقوعها مطابقة لما أولت به, وهكذا وإن أريد به التفسير فهو أيضاً مقبول وهو مشهور عند طائفة من السلف كابن جرير وغيره فإنه يقول:- تأويل قوله تعالى كذا وكذا, كذا وكذا, أي تفسيره ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - (( وعلمه التأويل)) أي تفسير القرآن وفهم ألفاظه ومقاصده فهذا المعنى مقبول أيضاً, ولكن أحدث المتأخرون من الأصوليين والفقهاء للتأويل معنى ثالثاً وهو صرف الكلام عن ظاهر الراجح إلى معناه المرجوح, وهذا لايعرفه السلف الأوائل ولكنه أيضاً لفظ مجمل فيه حق وباطل, فإن كان ذلك الانتقال بمقتضى دليل فأهلاً وسهلاً وأما إن كان الانتقال إنما هو بمقتضى الشهوة والتعصب والهوى والمذاهب الرديئة والقواعد الباطلة المخالفة للمنقول والمناقضة للمعقول فلا أهلاً ولا سهلاً ولا حيَّا الله أصحاب هذا التأويل, فكم جروا على الإسلام من بلية وفتحوا لأعداء الإسلام من باب, كفى الله الأمة شرهم, وحرر علوم الشريعة من تحريفاتهم الباطلة الفاسدة وتهوكاتهم المغلوطة الكاسدة والمقصود:- أن التأويل بمعنى حقيقة الشيء التي يؤول إليها مقبول, والتأويل بمعنى التفسير مقبول والتأويل بمعنى صرف اللفظ على معناه الراجح إلى معناه المرجوح, إن كان بمقتضى دليل صحيح صريح فمقبول أيضاً وإن كان بمقتضى الشهوة والهوى فغير مقبول وهو تحريف وليس تأويلاً, فانظر كيف بركة

رسالة في بيان وسطية أهل السنة · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في بيان وسطية أهل السنةص ٦٨