تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المثال الخامس:- إن قيل:- هل الله في جهة؟ فقل:- إن لفظ الجهة من الألفاظ المجملة التي لا أقبلها مطلقاً ولا أردها مطلقاً وإنما هو عندي موقوف على التفصيل فأما اللفظ فلا أثبته ولا أنفيه وأما المعنى فأستفصل فيه فإن أريد بها جهة سفل فهذا باطل لأن السفل نقص والله تعالى منزه عن النقص, وإن أريد جهة علو محيطة فهذا باطل أيضاً لأن الله تعالى لايحيط به شيء, وإن أراد جهة علو غير محيطة فهو حق وصدق ولكن لا أطلق عليه جهة وإنما أسميه بما سمَّته الأدلة به وهو أن نقول:- الله في العلو المطلق.

المثال السادس:- إن قيل هل الله في مكان؟ فقل:- أما لفظ المكان فلا أثبته ولا أنفيه لعدم وروده في الكتاب ولا السنة ولا على لسان السلف الأوائل, وأما معناه فإنه يحتمل حقاً وباطلاً فالمذهب فيه عندي الأستفصال فإن أراد به مكان سفل فهو باطل لأن السفل نقص والله منزه عن النقص، وإن أراد مكان علو محيط فهو باطل لأن الله تعالى لا يحيط به شيء وأن أريد به مكان علوٍ غير محيط فهو حق وصدق ثابت لله تعالى ولكن لا أطلق لفظ مكان وإنما أطلق استواءً فالله مستوٍ على عرشه استواءً يليق بعزه وعظمته وجلاله، لأنه هكذا في الأدلة.

رسالة في بيان وسطية أهل السنة · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في بيان وسطية أهل السنةص ٦٧