وبعض الناس يزور المقابر فيشق جيبه وينتف شعره ويلطم خده ويصيح الصياح المرتفع وهي زيارة بدعية وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، وفي الحديث : (( ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعى بدعوى الجاهلية )) ، وفي الحديث : (( إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برئ من الصالقة والحالقة والشاقة )) ، وفي الحديث : (( النائحة إذا لم تتب قبل موتها فإنها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب )) ، وبعض الناس يزور المقابر ليخرج صدقة عنه في المقبرة وهي زيارة بدعية وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، وبعض الناس يزور المقابر للصلاة فيها وهي زيارة بدعية وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، وفي الحديث : (( لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها )) ، وبعض الناس يزور المقابر لقراءة القرآن فيها وهي زيارة بدعية وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، وبعض الناس يعتقد أن الزيارة تكون أفضل في أيام الأعياد أو يوم الجمعة في أول ساعة أو آخر ساعة ، والزيارة بهذا الاعتقاد تكون بدعية ؛ لأنه تخصيص بلا دليل ، فإنه لم يثبت في شأن ذلك شيء فيما أعلم ، وإنما هي مرويات إما موضوعة أو أنها ضعيفة جدًا ، لا تقوم بمثلها الحجة ، وبعض الناس يزور قبور بعض الوجهاء أو الشهداء أو الملوك ونحوهم من المعظمين ويقف عندهم مطأطئًا رأسه صامتًا مدة طويلة ، وهذه الزيارة بهذا الوصف بدعية لا شرعية ، فهي من المحدثات والبدع المنكرة المفضية إلى تعظيمهم ، ولم تكن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا في عهد أصحابه ولا السلف الصالح ، ولا تتفق مع آداب التوحيد ، ولا إخلاص التعظيم لله تعالى ، بل هي مشابهة للكفار في هديهم القبيح وعاداتهم المنتنة العفنة ، وغلوهم في أمواتهم من الرؤساء والوجهاء ، فالواجب الحذر والتحذير منها ، والله المستعان .
رسالة في التفريق بين أصل العبادة ووصفها · الصفحة ٦٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسالة في التفريق بين أصل العبادة ووصفهاص ٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي