تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... الثاني : أنهم يطلبون البركة من هذه الأشياء لأنهم يعلمون أن هذه البقعة مباركة ، لكنهم لا يعرفون الفرق بين البركتين فظنوا - جهلاً منهم وكسلاً منَّا في تعليمهم - أن البركة هنا بركة ذاتية منتقلة ، وهذا ظن خاطئ ؛ لأن بركة هذه الأشياء إنما هي بركة معنوية لازمة ، أي أنها لا تتعدى محلها ، فهذا الجهل بالفرق بين البركتين هو الذي أوجب هذه الأغلاط التي تقررت في نفوس أصحابها وصار نزعها من قلوبهم أمرًا صعبًا ، لكن يذهب ذلك بالاستعانة بالله تعالى أولاً ، ثم بالإقناع الروحي لا بالتغليظ والحماقة ، لأنهم جهال وحق الجاهل أن يؤخذ بالرفق ليرغب في التعليم ، ولا نكتفي بهز الرؤوس والحوقلة إذا رأينا مثل هذه الأخطاء ، فإن البلاغ أمانة ، ولا تقل قد اتسع الخرق على الراقع ، فإن هذه كلمة المثبطين الكسالى الذين لا يريدون العمل أصلاً ، فاستسلموا للواقع ورفعوا رايات الهزيمة واكتفوا بالإنكار القلبي فقط ، فزادت هذه الأفعال وعمت البلوى بها لقلة الناصحين ، ونسأله جل وعلا أن يغفر لنا تقصيرنا في العلم والعمل والدعوة ، والمقصود أنه لابد أن نفرق بين البركة الذاتية المنتقلة والبركة المعنوية اللازمة ، والله أعلم .

( فصل )

الفرع الثالث والعشرون

السجدة المفردة التي يفعلها بعض الناس بعد الفراغ

من صلاة الفريضة وأذكارها

رسالة في التفريق بين أصل العبادة ووصفها · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في التفريق بين أصل العبادة ووصفهاص ٥٥