... فإن الآية إنما أثبتت منزلة الأولياء ، وكون الأولياء لهم منزلة عالية عند الله جل وعلا لا يسوغ ذلك أن يفعل عند قبورهم شيء من هذا الشرك ؛ لأن شرعية الأصل لا يلزم منه شرعية الوصف ، ونعني بالوصف هذه الأفعال التي يفعلها هؤلاء الحمقى الأفاكون عند قبور الأولياء ، ويضاف إلى ذلك أنه شيء لم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا فعله أحد من أصحابه - حاشاهم وكلا - ، فضلاً عن الأدلة الكثيرة الواردة في ذلك الشأن كحديث عائشة أن أم سلمة ذكرت للنبي - صلى الله عليه وسلم - كنيسة رأتها بأرض الحبشة يقال لها مارية ، فذكرت ما فيها من حسنها والتصاوير فيها ، فقال : (( أولئك إذا مات فيهم الرجل بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق )) متفق عليه .
... وكحديث ابن عباس وعائشة أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين نزل به كان يطرح خميصة على وجهه فإذا اغتم كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك : (( لعنة الله على اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) متفق عليه ، ولمسلم : (( والنصارى )) ، وفي آخره فقالت عائشة : (( لولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا )) .
... وكحديث جندب بن عبدالله البجلي أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت بخمس يقول : (( إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً ولو كنت متخذًا خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك )) رواه مسلم .
... وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها )) رواه مسلم .
... وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو )) .
... وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) .