... من الطواف بهم والنذر والذبح لهم والعكوف والمبيت الليالي عند قبورهم ودعائهم من دون الله تعالى ، فإن هذه الأمور الشركية لاشك أن النهي عن ذلك قد جاءت فيه الأدلة المتواترة التي لا تدع مجالاً للنقاش في ذلك ، ولكن هؤلاء قد تجاوزوا حدهم في الاستدلال فقالوا : إننا نفعل هذه الأمور عند هذه القبور لأنه يسكنها أولياء الله تعالى ، وقد قال تعالى : ﴿ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ ، ولا أدري في الحقيقة ما وجه الاستدلال بهذه الآية على هذه الأشياء ، فإن هذه الآية لا تفيد ولن تفيد ذلك أصلاً ، لا بمنطوقها ولا بمفهومها ولا بلوازمها ، والعجب كل العجب أن يستدل بالقرآن على إثبات الشرك الذي جاء القرآن أصلاً بإبطاله ، فهذه والله إحدى الكبر التي لا ينقضي العجب منها ، ثم بالله عليكم أين وجه الدلالة من هذه الآية على هذه الأفعال ، اجمعوا لنا كل أهل الأصول في الدنيا وكل أوجه الاستدلال ، فهل هذه الآية تدل على عشر ذلك فضلاً عن دلالتها على كله ؟ وإنما الآية فيها الإخبار الصريح منه جل وعلا أن أولياءه لا خوف عليهم ولا يحزنون ، وأولياؤه هم المؤمنون المتقون ، هذا هو الذي تفيده الآية وتتضمن وجوب محبتهم واحترامهم وإنزالهم منازلهم ، لكن هؤلاء يخرجون هذه المحبة على وصف معين وهو هذه الأفعال التي يفعلونها عند قبورهم ، فأين الدليل على هذه الأفعال .
رسالة في التفريق بين أصل العبادة ووصفها · الصفحة ٣٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسالة في التفريق بين أصل العبادة ووصفهاص ٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي