تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... السادس : أن الدين كامل ، قال تعالى : ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ﴾ ، فإنها نزلت عليه وهو قائم بعرفة يوم جمعة كما في الصحيح ، فما لم يكن من دينه يومئذ فليس بدينٍ اليوم ، والاحتفال بمولده ليس من شريعته يومئذٍ ، فليس من شريعته الآن ، وإن قلتم غير ذلك فأنتم دائرون بين أمور كلها ظلمات بعضها فوق بعض : إما أن تقولوا : إنه من شريعته ولكنه كتمه ، فهذه طامة ؛ لأنه قد بلغ البلاغ المبين وما مات - صلى الله عليه وسلم - إلا وقد بلغ كل ما أمره الله به ، وإما أن تقولوا : قد بلغه ولكن كتمه الصحابة ، وهي طامة أيضًا ؛ لأنه قدح في ذلك الجيل وفتح لباب الرافضة ، فإنهم سيقولون : بما أن الصحابة قد كتموا ذلك فقد كتموا مصحف فاطمة ، وكتموا النص على إمامة علي ، فلا يصلحون لنقل الشرع ، وهذا نسف للشريعة من أساسها .

... وإن قالوا : بل الاحتفال بمولده شيء قد علمناه بعقولنا ؟ فنقول : إن العقل لا مدخل له في إثبات أمور التعبدات ؛ لأن التعبد مبناه على النقول لا على العقول .

... وإن قالوا : إنه شيء قد مضى عليه أسلافنا من الآباء والأجداد . فنقول لهم : إن موروثات الآباء والأجداد والعادات والتقاليد لا مدخل لها في التشريع ، فاحذروا من أن تقولوا : ﴿ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ ﴾ ، فإن العادات والتقاليد المخالفة للشريعة والمقررة للبدعة لا اعتداد بها ، ولا ينفع صاحبها الاحتجاج بها ، فأمور التعبدات وقف على الاتباع لا على الابتداع .

رسالة في التفريق بين أصل العبادة ووصفها · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في التفريق بين أصل العبادة ووصفهاص ٢٥