تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... الخامس : أن التعبير عن محبته - صلى الله عليه وسلم - إنما يكون بما شرعه لنا - صلى الله عليه وسلم - ، وليس كل أحدٍ يفعل في دينه ما يشتهي ، فالأصل متفق عليه ، وهو وجوب محبته - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن المخالفة في الوصف ، فنحن نقول : إن التعبير عن محبته إنما يكون باتباعه .

... وهم يقولون : إنما التعبير عن محبته إنما يكون بالاحتفال بمولده . ونحن نقول لهم : إن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، وسلامة القصد ليست بمسوغة للمخالفة .

... فكيف تزعمون حبه وأنتم لا تحكمون شريعته أصلاً ، بل استبدلتموها بقوانين الشرق والغرب ؟ كيف تزعمون حبه وأنتم تحاربون من يدعو إلى نصر سنته ويجاهد في سبيل إعلاء كلمة الله ؟ كيف تزعمون حبه وقد خرجت نساؤكم كاسيات عاريات مائلات مميلات ؟ كيف تزعمون حبه وقد حلقتم اللحى وأسبلتم الثياب وتركتم الصلوات ؟ كيف تزعمون حبه وسجونكم قد امتلأت بأتباعه وأنصار سنته ؟ كيف تزعمون حبه وأنتم تقولون الشرك في هذه الاحتفالات وتبتدعون أقوالاً وأفعالاً ما أنزل الله بها من سلطان ؟ فإن كنتم صادقين في حبه فحكموا شريعته التي جاء بها ، إن كنتم صادقين في حبه فحققوا متابعته باطنًا وظاهرًا ، أطيعوه فيما أمر واجتنبوا ما نهى عنه وزجر وصدقوه فيما أخبر ولا تعبدوا الله إلا بما شرع وقدموا قوله على كل قول ، وأكثروا من الصلاة والسلام عليه ، وتأدبوا بآدابه وتخلقوا بأخلاقه ، وذبوا عن حياض سنته ، وانصروا شريعته ، وحاربوا البدع ، وأزيلوا معالم الشرك والوثنية ، فهذا هو حقيقة حبه .

... أما أن يعبر عن حبه بالبدع والخرافات والقصائد والشركيات والاختلاط السافر وشرب الخمور والضرب على الدفوف والغلو في شخصه ، فهذا والله هو البغض الحقيقي له وإن ادعى فاعله أنه يحبه ، فإنها دعوى باطلة كاذبة ، فنعوذ بالله من الخذلان .

رسالة في التفريق بين أصل العبادة ووصفها · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في التفريق بين أصل العبادة ووصفهاص ٢٤