تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقهاء الإسلام، ومن دارت الفتيا على أقوالهم بين الأنام الذين خُصُّوا باستنباط الأحكام، وعنوا بضبط قواعد الحلال والحرام، فهم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء، بهم يهتدي الحيران في الظلماء، وحاجة الناس إليهم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب، وطاعتهم أفرض عليهم من طاعة الأمهات والآباء بنص الكتاب، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] (١).

-الأدب مع العلماء؛ لأنَّ الإنسان يولد بين أيديهم أي يولد بالشريعة والفهم والعلم.

قال ابن القيم رحمه الله:

سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يذكر ذلك ويفسره بأنَّ الولادة نوعان: أحدهما هذه المعروفة، والثانية ولادة القلب والروح وخروجهما من مشيمة النفس وظلمة الطبع، قال: وهذه الولادة لما كانت بسبب الرسول كان كالأب للمؤمنين، وقد قرأ أبي بن كعب رضي الله عنه "النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم".

قال: ومعنى هذه الآية والقراءة في قوله تعالى وأزواجه أمهاتهم إذ ثبوت أمومة أزواجه لهم فرع عن ثبوت أبوته.

قال: فالشيخ والمعلم والمؤدب أب الروح، والوالد أب

(١) إعلام الموقعين لابن القيم (١/ ٩).

رسالة في الأدب لأصحاب الطلب · الصفحة ٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة في الأدب لأصحاب الطلبص ٣٤