تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا تَمْضَغِ العِلْكَ ولا تَحْلُلْ (1) إزارَك ولا تَتجرَّدْ (2) ولا تَخْذِفْ (3)، قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (إنها مِنْ أخلاقِ قومِ لوطٍ) (4).

اِجْمَعِ الصُوَّمَ (5) عنْدَ فِطْرِك على طعامِك، قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ فَطَّرَ صائما كان له مِثْلُ أجرِه، ولا يُنْقَصُ من أجرِ الصائمِ شيءٌ) (6).

﴿واعْلَمْ رحِمَكَ الله أنَّ اللهَ قد ساقَ إليكَ مِنْ موْعِظَتِي ونُصْحي ما أرْجو أنْ يَنْفَعَك اللهُ به ويَأجُرَني عليه، فَتَفَهَّمْ رحِمَك الله ذلك وَفَّقَكَ الله، واعْلَمْه واعْمَلْ به، وابْدَا بِمَا تَرْجو به القُرْبَةَ إلى الله عز وجل، ووظِّفْ ذلك على نَفْسِك، وتَعاهَدْها بِمَا بَيَّنْتُ لك وثابرْ عليه والْزَمْهُ واسْتَعِنْ بالله، فإنه لا حَولَ ولا قوةَ إلا بالله العلي العظيم، وَفَّقَنا اللهُ وإياكَ لطاعَتِه، وجَنَّبَنا وإياكَ مَعاصِيَهُ، وخَتَمَ لنا ذلك بِما يُرْضيهِ، والحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وسلَّمَ تسليما كثيرا.﴾ (7)

(1) - تحلل إزارك: تفتحه

(2) - التجرد: التعري

(3) - الخذف أن ترمي بحصاة أو نواة تأخذها بسبابتك أو بمخذفة من خشب ترمي بها، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخذف, عن عبدِ الله بنِ المُغَفَّل أنهُ رأى رجلا يَخْذِفُ قَالَ: لا تَخْذِفْ، فإنَّ رسولَ اللَّهِ نَهَى عَنِ الخَذْفِ أو قالَ: كَرِهَ الخَذْفَ، وقالَ: «إنهُ لا يُصَادُ بهِ صَيْدٌ، ولا يُنْكَأُ بهِ عَدُوٌّ، ولكِنَّها قَدْ تَكْسِرُ السِّنَّ، وتَفْقَأُ العَيْنَ»، ثُمَّ رآهُ يَخْذِفُ، فَقَالَ: أَحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ أَنْتَ تَخْذِفُ؟ لا أُكَلِّمُكَ كَذَا وكَذَا- صحيح ابن حبان باب ما جاء في الفتن.

(4) - عن ابن عباس: «عَشْرَةٌ مِنْ أَخْلاَقِ قَوْمِ لُوطٍ: الْحَذْفُ فِي النَّادِي، وَمَضْغُ الْعِلْكِ، وَالسوَاكُ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، وَالصَّفِيرُ، وَالْحِمامُ، وَالْجَلاَهِقُ، وَالْعِمَامَةُ الَّتِي علا يُنْتَهَى بِهَا، وَالسَّكِينَةُ، وَالتَّطْرِيفُ بِالْحِنَّاءِ، وَحَلُّ أَزْرَارِ الأَفْنِيَةِ، وَالْمَشْيُ بِالأَسْوَاقِ وَالأَفْخَاذُ بِادِيَةٌ» جامع المسانيد والمراسيل 12/ 222، و قالت أم هاني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله عز وجل "وتأتون في ناديكم المنكر" قال كانوا يخذفون من يمر بهم ويسخرون منه فذلك المنكر الذي كانوا يأتونه، أخرجه أبو داود والطيالسي في مسنده، وذكر النحاس والثعلبي والمهدوي والماوردي وذكر الثعلبي قال معاوية قال النبي صلى الله عليه وسلم إن قوم لوط كانوا يجلسون في مجالسهم وعند كل رجل قصعة فيها الحصى للخذف فإذا مر بهم عابر قذفوه فأيهم أصابه كان أولى به، يعني يذهب به للفاحشة فذلك قوله وتأتون في ناديكم المنكر، وقالت عائشة وابن عباس والقاسم بن أبي محمد إنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم وقال منصور عن مجاهد كانوا يأتون الرجال في مجالسهم وبعضهم يرى بعضا، وعن مجاهد كان من أمرهم لعب الحمام وتطريف الأصابع بالحناء والصفير والخذف ونبذ الحياء في جميع أمورهم، قال ابن عطية وقد توجد هذه الأمور في بعض عصاة أمة محمد صلى الله عليه وسلم./القرطبي13/ 341. وورد في " الفردوس بمأثور الخطاب" عن ابن عباس: (عشرة من أخلاق قوم لوط الخذف في النادي ومضغ العلك والسواك على ظهر الطريق والصفير بالحمام والجلاهق والعمامة التي لا يتحلى بها والسكينية والتطريف بالحناء وحل أزرار الأقنية والمشي في الأسواق والأفخاذ بادية)

(5) - قوم صُوَّم بضم الصاد وتشديد الواو المفتوحة، وصُِيَّم بكسر الصاد وضمها وتشديد الياء المفتوحة

(6) -سنن الترمذي 3/ 464, موارد الظمآن 1/ 225، سنن الترمذي 3/ 171

(7) - هذه خاتمة مخطوطة موقع أهل الحديث، أما خاتمة مطبوعة سنة 1326 بالمطبعة الحسينية المصرية بكفر الطماعين بجوار مسجد الإمام الحسين رضي الله عنه فهي: (واعلم رحمك الله أن الله تعالى خصك من موعظتي بما نصحتك وأنهيت إليك منه ما أرجو أن يكون سعادة لك وسببا إلى الجنة، فليكم منك فيما كتبت إليك من القيام بأمر الله تعالى واتباع ما هو أهله ما ترجو به القربة عند الله تعالى، ولا يكن ذلك مما تظلف عنه نفسك، وتعاهدها بالأخذ والتأديب عليه إن شاء الله تعالى، والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب.)

رسالة الإمام مالك إلى هارون الرشيد · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة الإمام مالك إلى هارون الرشيدص ٣٣