تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد سبق في الرسالة الأولى الحديث عن صحبة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وفي هذه الوريقات سوف أتحدث عن الرحمة بين هؤلاء الأصحاب - رضي الله عنهم أجمعين - وينبغي علينا عدم السآمة من الحديث عن صُّحبة رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم - وفضلها ؛ والتلازم بين صاحب البركات الذي بمجرد الإيمان به وصُحبته فاز الأصحاب بلقب "صحابي" واختلفت منازلهم ودرجاتهم في جنات النعيم بأعمالهم وجهادهم مع سيد المرسلين ، وكذلك منازلهُم في الدنيا من المهاجرين والأنصار ومن جاء بعدهم وكلاً وعد الله الحُسنى قال الله تعالى : ﴿ لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وَكلاً وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير ﴾ [الحديد 10] .

نعم ، الجميع لهم فضلهم ومنزلتهم ، وعلينا إدراك عِظم الصُّحبة ، وأنها منزلة قائمة بذاتها . ومنازلهم بحسب أعمالهم فهم طبقات : السابقون الأولون لهم أعلى المنازل ، ومن جمع الله له بين الصحبة والقربى -وهم آله الأطهار فسلام عليهم ورضي الله عنهم أجمعين- فلهم منزلة الصحبة وحق القربى ، ومنازلهُم بحسب أعمالهم .

أيها القارئ الكريم :

إن البحث عن أسباب الافتراق في الأمة وعلاجها مطلبٌ شرعي ، وحديثي عن قضية كُبرى ، ولها آثارها التي عصفت بالأمة ، وسوف أختصر الكلام عن الرحمة بين أصحاب النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من آل البيت - عليهم السلام - وسائر الناس ، فمع ما جرى بينهم من حروب إلا أنهم رحماء بينهم ، وهذه حقيقة وإن تجاهلها القصاصون ، وسكت عنها رواة الأخبار ، فستبقى تلك الحقيقة ناصعة بيضاء تردّ على أكثر أصحاب الأخبار أساطيرهم وخيالاتهم ، التي استغلها أصحاب الأهواء والأطماع السياسية ، والأعداءُ لتحقيق مصالحهم وتأصيل الافتراق والاختلاف في هذه الأمة .

نداء :

إلى الباحثين والكَتَبة عن تاريخ الأمةُ بل إلى الداعين إلى وحدة الكلمة وتوحيد الصف .

رحماء بينهم · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحماء بينهمص ٢