خرج بعدنا بدقائق وتوجه مع أختي الصغيرة رباب..
تحدثني رباب تقول:
كان الوالد يمازحها ويضاحكها طوال الطريق ..
وكنت أريد أحدثه في أمور كثيرة تعنيني..
ولكنني حينما رأيته مسرورا يمزح كرهت أن أبدل مزاجه الطيب..
لم تكن تعلم المسكينة سر هذا المزاج الطيب ..!!
حينما وصلا لجبل الهدى توقف والدي في الصندقة المعدة للصلاة التي في أعلى الجبل ..
وتأكد من مصلى النساء فنزلا للصلاة ..
وقال لها : صلي المغرب والعشاء فربما لا نعيش يابنتي!!!
سبحان الله !! هل يعلم الميت بدنو أجله..
هل يبلغ بشيء الله أعلم..
غير أني لا حظت في والدي إقبالا على العبادة في الشهور الأخيرة بما لا عهد لي به..
وتقول أختي وهي رفيقته في عدة سفرات :
لم تكن عادته أن يجمع الصلاة في السفر..
بل كان يحرص أن يصلي كل صلاة لوقتها في المسجد أينما وجد...
يحدثني شخص زارني للعزاء يقول:
قبل أسبوعين هرب شخص من الشقق المفروشة التابعة لوالدكم ..
ولم يدفع أجرة الشقق...
فقلت له يابو محمد عندك رقم جوال الرجل اتصل عليه وبلغ عنه الشرطة..
قال الوالد لا، دعه فسوف استرجعها منه يوم الدين فأنا سأحتاجها قريبا..!!
قرأت في كتاب التذكرة للقرطبي ،عن أثر أن الله تعالى إذا أراد بعبده خيرا وكل له
ملك ينشطه للطاعة قبل موته ثم يقبضه على الطاعة.. والله أعلم.
كان الوالد مع كبر سنه يسرع في قيادة السيارة..
فلقد انطلق بسرعة تفوق المائة وستين في الطريق السريع بين الطائف ومكة..
وفجأة ظهرت له سيارة في وسط الخط شبه متوقفة..
ويظهر أنها خرجت من فرجة وسط الطريق...
وقد أنكر ضابط المرور ذلك .. ولكن أختي أكدته وشاهدت السيارة..
على كل حصل أن تنبه الوالد لتلك السيارة ..
فأدار المقود للجهة اليمني لتنحرف المركبة بسرعة قاطعة الطريق من طرفيه...
حينها صرخت الفتاة وسقطت في تجويف السيارة أسفل المقاعد..
وهي من نوع الفرت الدفع الرباعي...
تشاغل الوالد بابنته فقد أيقن بالكارثة ..