والظاهر أن ذلك من نتائج الفجيعة بفقد والدي العزيز....
فهي مرحلة تصيب المكلومين..
ومن ذا يعز علي أكثر من والدي رحمه الله
ووالدتي أطال الله عمرها على الطاعة ورزقني برها..
لقد قام المغسل كما هي السنة بإحضار الكافور والسدر المدقوق..
ليخلطهما بالماء الذي يغسل به الميت..
كنت حينها واقفا على رأس أبي عليه رحمة الله..
أساعد المغسل في تغسيل والدي ..
كانت الغرفة مليئة برائحة الموت الزكية!!!
وحدث أن صارت كلما فاحت رائحة عطر من أي كان..
تذكرني بتلك العطور التي وضعت على أبي..
دعونا من الموت الآن..!!
ما سر هذه الأوراق..؟؟
وما سر هذه القارورة..؟؟
حين استخرجت لفافة الأوراق..
اتكأت على جدار المسجد وفتحتها ..
لم يبد عليها أنها مكثت كثيرا بداخل القارورة..
ولم يظهر عليها أثر رطوبة أبدا..!!
واضح أنها ألقيت في البحر قبل زمن قريب..
في أعلى الصفحة الأولى.. وبعبارة واضحة كالشمس!!!
وأنا أحملق فيها !!
لقد بهت وصدمت حينما رأيت المكتوب..:
تسلم هذه الصحيفة لأبنائي..
صالح وعبد المحسن ومازن ووليد ومحمد وأم شهد وأم هشام وأم باسل ورباب..!!!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...!!!!!
قفزت من شدة الهول..!!!!
ارتعبت ..!!!
وقفت الدماء في عروقي..!!!
غلا دماغي خوفا ورعبا !!!
صعقت صرخت ياالهي..
..بسم الله الرحمن الرحيم..
ما هذا الذي أرى؟؟
هذه أسماء إخوتي وأخواتي!!!!
رميت تلك الأوراق من يدي..
زحفت للخلف وأنا التفت يمينا وشمالا ..
ياترى هل يراني من احد فيظنني مختلا في داخل المسجد..!!!
أصابتني رجفة وارتعاد..
بقيت شارد الذهن لفترة من الزمن..
ماذا سأفعل..
هل أنا أحلم ..
رفعت يدي نظرت إليها نفخت فيها..
بصقت على يساري ثلاث
بعثرت شعر رأسي..
كل شيء حولي يدل على الحقيقة..!!!
ياللهول ما هذه الرسالة ؟؟
من كتبها؟؟
ولماذا وجدتها أنا في البحر؟؟
ولماذا كتب تسلم لأبنائي؟؟؟
أبي قد مات من شهر..
وأمي بالكاد تكتب..
وجدي قد خرف..