تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اقتربت منها ،لكن لم أجرؤ أن أمد يدي لسحبها فالماء عميق ومخيف..

استمرت المطاردة برهة من الزمن..

وأخيرا أمسكت بها وقد حشرت في جدار صخري..

رفعتها وكان الظلام قد هبط تقريبا..

سمعت إقامة الصلاة للمغرب..

ذهبت للمسجد وصليت المغرب مع الجماعة..

كنت في صلاتي أفكر في تلك القارورة وقد فعل في عقلي خنزب الأفاعيل..!!!

بعد سلام الإمام وانصراف الناس..

خطرت في رأسي خاطره...

ماذا لو كانت هذه الزجاجة عقدة سحر !!

ماذا لو كان في القارورة شرا ينتظرني!!

..

أصابتني هذه الفكرة برهبة حقيقية..

وما يدريني ما هي النتائج إن كانت هذه القارورة تحوي عفريتا أو شيطانا مريدا أو!!!

وبعد تفكير بسيط عزمت على اكتشاف سر هذه القارورة السحرية وليكن ما يكن..

لقد بلغ بي اليأس حدا جعلني لا أبالي بأي شيء..

وهكذا الإنسان إذا مسه الشر يؤسا..

انتظرت قليلا حتى يخرج المصلون من المسجد..

وحين اطمأننت..

فتلت الشريط..

نزعت القماش الحريري..

يا الله...

ما أبرد ملمسه وأنعمه..

أدرت الغطاء ..

فاحت من القارورة رائحة زكية..

لم أشم عطرا كهذا في الدنيا أبدا..

لا والله ما هذه الرائحة برائحة دنيا!!

عجيب !!

ما هذه الخزعبلات!!

أخاطب نفسي..!!!

من شدة شوقي لما في داخل القارورة هممت بتكسيرها استعجالا لما قد يكون فيها..

هززتها مقلوبة ..

بالكاد تستطيع النظر لما في داخلها..

ويا لخيبة أملي..

لقد كانت شبه فارغة..

سوى من صحائف رقيقة طويت بإحكام.. وحشيت بطريقة لطيفة بداخل القنينة..

أصبت بخيبة أمل لأني بلغ بي الطمع البشري حدوده..

وما عساني أن أحلم بغير الدرهم والدينار.. !!!

عانيت في استخراج الأوراق المطوية...

استعنت بقلمي لأخرجها..

آه..!!

كانت الرائحة الزكية تصدر من تلك الأوراق..إذا!!

ذكرتني تلك الرائحة بريح المسك والكافور الذي يوضع على الميت..

سبحان الله..!!

إن ذكرياتي في تلك الأيام لا تنقطع عن الموت وما يتعلق به.!!

رحلتي إلى النور · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلتي إلى النورص ٢٣٣