تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت سماعات المسجد ترن في آذاننا فيقوم الطلاب جميعا..

حيث أوصلت لمنائر السكن سماعات أمر شيخنا بوضعها ..

فلا يبقى لأحد حجة على فوات الصبح..

بل كان الشيخ رحمه الله إن رأى وهو في طريقة للمسجد .. نافذة مضاءة وظن أن أحدا غرفته ولم ينزل للصلاة

يصعد إليه فيضرب عليه الباب ليوقظه للصلاة ..

وكم مرة فوجئت بقرع الباب فأجد الشيخ أمامي!!

فلا تهاون عند الشيخ في ذلك..

أما هنا فالوضع مختلف!!

يؤذن مؤذننا بارك الله فيه بصوت لا تكاد تسمعه..

وكان رجلا مسنا ..

ونحن غالبا نسهر للمذاكرة كعادة الطلبة..

ومن المعيب أمام الله ثم عباده أن يظهر طلبة العلم أمام الناس

بأنهم أكسل الناس عن صلاة الفجر ..

اسمحوا لي أن اروي لكم إحدى معاناتي مع المنبهات..

اشتريت لسكني الجديد منبها فكسرته مرارا وأنا نائم لا أشعر!!

كانت تصيبني كآبة حينما استيقظ بعد خروج الناس من المسجد..

وتزيد كآبتي حينما أرى شيخنا في الظهر فيقول لم أرك فجر اليوم!!

فأرخي رأسي حياء وأخبره أنني نمت عن الصلاة!!

فيعرض الشيخ عني معاتبا لتكرر ذلك مني!!

كان الأخ سعود في أول الأمر أخفنا نوما ولكنه رجل حيي يطرق الباب بأدب ثم ينصرف.

فلا يغني ذلك عني شيئا..

وليته خلع الباب وأيقظني فلا ألومه..

حينما تكررت الحال ..

ذهبت لمحل الساعات فقلت للعامل..

أعطني منبها قويا يصدر صوتا مزعجا !!

كان رجلا لبيبا فيما يظهر..

قال : أكيد عندك مشكلة في النوم !!

عندي لك ساعة ممتازة تصدر صوت مزعج وإغلاق المنبه يحتاج لشخص مستيقظ!!

يعني ماذا ؟؟

قال : جرب وسترى!!

نقدته 120 ريالا!!

وأخذت ذلك المنبه السحري..

حينما رن فجرا قبل الأذان أصدر صوتا مهولا يذكرك بجرس المدارس ..

قفزت من فراشي وبحثت عن مكان الإغلاق في المنبه فلم أجده !!

بقي المنبه يصم أذني وظننت أن الجدار سيسقط من صوته حتى هممت أن أرطمها به لتلحق صاحباتها!!

ولكنني استيقظت وهذا هو القصد!!

رحلتي إلى النور · الصفحة ٢٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلتي إلى النورص ٢٢٥