غير أن الوضع في عنيزة يختلف ..
فأبناؤه موجودون وهم تحت تصرف والدهم فحاجته لي غير واردة ..
قال لي شيخنا قبل موعد الرحلة بأيام
: نسق مع شخص حتى يوصلنا للاستراحة..
نسقت مع صديقنا القديم الأخ محمد زين العابدين..
انطلق الطلبة باكرا في الصباح ..
أما شيخنا فلم يتحصل له سوى أن يحضر بعد صلاة الظهر..
مكثت أنا في غرفتي حتى أرافق شيخنا..
استغرب الطلبة من عدم حضوري ..
وقال لي بعضهم معاتبا : تواضع يارجل !!
ابتسمت في وجه معاتبي ولم اجبه..
بعد الصلاة توجهنا مع شيخنا والأخ محمد للاستراحة المذكورة..
قال الشيخ : ايش البرنامج ..؟؟
قال له محمد : هناك غداء ثم أنت تقرر ماذا يكون بعد ذلك ..
وصلنا بعد حوالي عشرين دقيقة ..
دخلنا من البوابة الرئيسية ..
وصعدنا بالسيارة على طريق مرصوف للإيوان الكبير ..
فلما علونا ظهرت لنا الاستراحة كاملة ..
كان ترتيبها ومنظرها ساحرا ..
أشجارها منسقه قد رصت على الطرق وانتشر ظلالها
وتحيط بها الألوف من شجر النخيل ..
وزاد المنظر جمالا تلك البساتين المحيطة الغاصة بكل ما يبهر ..
وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء..
توقفنا أمام الإيوان وكان طلبة الشيخ في انتظاره..
نزل فاجتمعوا حوله وسلموا عليه ولا تسل عن فرحهم وابتهاجهم بوجود الشيخ معهم..
دخلنا للإيوان الفسيح ..
فشممنا رائحة الطعام ..
وجلس الشيخ وتحلق حوله طلبته ..
ثم بدأ في الحديث معهم وقال : كيف كان يومكم ؟؟
فكان الحديث حديثا غير متكلف كما يتحدث الولد مع أبيه ..
وهذا ما كان يريده شيخنا رحمه الله ..
قدمت القهوة والعصيرات الباردة .. تسابق الطلبة في خدمة شيخهم والتحدث معه ..
فكل يدلي بدلوه وكان الحديث عاما بكل تكلف ولا شطط وبأدب مع الشيخ..
من فوائد تلك الرحلات هو اكتشاف المواهب كما يقولون !!
اكتشفنا أن بيننا طالبا مغمورا ولكنه موهوب !!
موهوب في مجال الطرافة ..
رغم جده واجتهاده في العلم..