تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نظر في وجهي نظرة غريبة وأرخى رأسه وتدحرجت من عينه الغائرة دمعة أكاد اشعر أن الأرض اهتزت لها حينما ارتطمت بها..

قال : يا مالك يابني ..

بما ذا أحدثك والله ما عاد لي عقل يذكر شيئا ..

ثم مسح رأسه بكفه التي ترجف ورفع حاجبه للقمر المحاط بكومة من السحب كأنه يستلهمه شيئا ..

وقال غدا سأرويها لك إن شاء الله..

قال لي خالد وكأنه يريد تغيير الحديث ..

بالأمس يا مالك حدث موقف غريب ..

قلت : وهو؟

كنت جالسا في مكاني هذا أراقب الجبهة أمامي وأتبادل السباب مع الصربي الذي يسمعني واسمعه ..

وفجأة سمعت جلبة خفيفة خلفي ..

فرأيت رجلا عجوزا يسير راكعا في الخنادق المحفورة ..

ويحيط به رجلان جلدان تكاد تظنهما أسدان من استواء اجسامهما !!

متأهبان بالسلاح

تساءلت في نفسي من هذا الرجل؟؟

رأيته يتقدم ببطيء في الخنادق يمر على العسكر ويتكلم معهم ويهمس في آذانهم ويربت على ظهورهم..

قال لي خالد ..

من تظن الرجل..؟؟

قلت وما يدريني؟؟

قال خالد:

اقترب مني ذلك الكهل ..

فقال : السلام عليكم..

فرددت عليه السلام..

حاولت أن أميز وجهه ولكنه أدرك خطورة الموقف فجلس بجواري وأشار لي حرسه بالجلوس والصمت ..

وخلع قبعته العسكرية ...

وتجلت لي صورته ..

إنه علي عزة بيخوفيتش ؟؟

رئيس جمهورية البوسنة والهرسك؟؟

حدثنا يا مالك ..

ارجع بنا للخلف لماذا قفزت بنا بعيدا ..

ارو لنا عن شيخك فأنت لم تنهي القصة بعد..

يقول لي القلم ذلك بعد أن أخذته الحماسة هيا أكمل ياهذا ..

حدثنا عن فوزي عسيري ؟؟

ذلك الشاب الصالح المؤمن الذي يقيم في مستشفى القوات المسلحة في الهدى في الطائف من عشرات السنين ؟؟

والذي كنت في زياراتك له تستمع إليه يقول:

أمنيتي في الحياة أن أرى الشيخ ابن عثيمين..

أرو لهم كيف كانت مشاعر فوزي عسيري حينما يرى نفسه في غرفته الصغيرة في المستشفى أنا وهو والشيخ ابن عثيمين ..

وبعد أيها القراء الأفاضل ..

رحلتي إلى النور · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلتي إلى النورص ٢٠٠