تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنني حوصرت ومعي مائة وخمسون من أبناء قريتنا من كتيبة صربية لمدة ثمانية أيام وما معنا سلاح سوى بنادق الصيد وشيئا من الفؤوس والسلاح الأبيض..

وكنا نسمع خلفنا في القرية بكاء الصبية وصراخ النساء من الجوع والخوف..

والقائد المسلم الذي يقودنا يقول :لو غادرنا القرية فسوف يستبيح الصرب ما تبقى لنا من كرامة ..

ستغتصب النساء وسيذبح الأطفال وسيذبح الشيوخ ..

صبرنا يا مالك والصرب من حولنا يصرخون ويزمرون ..

أين إخوانكم المسلمين ؟؟

سنبيدكم ونبيد الإسلام من سراييفو إلى مكة ..

ثمانية ليال لم نذق النوم ولم نطعم فيه لقمة ولم نشرب فيه شربة بلى شربنا ..

شربنا البول يامالك..

..

ثم هز رأسه كأنه لا يريد إكمال الحكاية .

قال لي خالد..

أرجوك إقرا الورقة..

قلت هات ..

أخرج الورقة من جيبه وكانت ملفوفة بعناية ففتحتها وأضأت نورا خافتا من ساعتي

خوفا أن يرقبني القناصة الصرب الذين لا يبعدون عنا سوى عشرات الأمتار..

حينها دوى في الوادي صوت المدفع الصربي..

حيث يقصفنا الأصراب كل نصف ساعة ..

ليتأكدوا أننا ما زلنا مستيقظين؟؟

لم نعبا بالصوت فقد اعتدنا عليه ..

فالقذائف تمر من حولنا وترتطم في البيوت الهالكة خلفنا فتتشظى ولا تكاد تصيب أحدا..

الورقة مكتوبة بالعربية ..!!

يا خالد؟؟

خرجت من وجهه الكئيب ابتسامة أضاءت ما تبقى من شحوبة وجهه الكهل..

قال : أعلم ذلك..اقرأها لي أرجوك..

فقرأت..

الحاج عثمان هوتشش 1123 هـ الفاتحة آمين!!

لم افهم منها شيء..

سحب خالد مني الورقة ونظر في وجهي نظرة افتخار وهز الورقة ثم طواها وأدخلها في جيبه..

وقال لي حينما لم يجد الصرب شيئا في قريتنا قصفوا القبور فوجدت على قبر جدي جصا حفرت عليه تلك العبارات فنسخت ما كتب عليه حتى أعيده بعد ننتقم من هؤلاء الأوغاد..

قلت له يا خالد ..ألا تحكي لي قصة حصار تلك الليالي المرعبة ..

رحلتي إلى النور · الصفحة ١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلتي إلى النورص ١٩٩