فقدم الكبش الأول ووضع شيخنا الشفرة على حلقه فذبحه ولم يبد لي ذلك عسيرا .. !!
فتشجعت وقلت أنا لها!!
فأمسكت بالشفرة وقرب لي كبشي ووضعت الشفرة على حلقه ..
فلما رأيت عيون الكبش تزيغ من هول ما يقدم عليه ترددت!!
فقال الشيخ ومن حوله : هيا اذبح وسم وكبر ..
فحركت الشفرة فشخر الكبش وهاج وكاد يفلت فكبسه من بجواري وقال :
أجهز عليه !!
فأكملت ذبحه وتطاير الدم حتى امتلأ ثوبي ووجهي بالدم ..
وسكن الكبش ..
فنظرت لشيخنا فكان وجهه مضيئا كالصفيحة وهو مبتسم رحمه الله ورضي عنه..
قلت له : لا أملك غير هذا الثوب حتى أرافقكم للملك..
فقال: مرة ثانيه إن شاء الله ..
تمنيت رفقة شيخنا فهي التجربة الأولى لي في رؤية هذه الشخصية الكبيرة ولكن هذا قدر الله..
ولقد دخلت مع شيخنا للملك فهد رحمه الله عدة مرات ..
أذكر مرة أن شيخنا قال لي: سنذهب الليلة للملك فهد في جده ..
ولم يسبق لي رؤية الملك عيانا قبل ذلك اللقاء..
وكان ذلك بعد اجتماعات هيئة كبار العلماء في الطائف..
رجوت شيخنا أن يبدل ملابسه لذلك اللقاء
فهي شبه بالية ولديه ما هو أنظر منها وعباءته معرفطة!!
و نعله تليك مخيطة الأطراف!!
فأبى وقال : أقابلهم بما أقابل به ربي!!
وأردت أن أبدل ثيابي فقال لي: ثوبك جميل ولا داعي لتغييره !!
فقلت في نفسي: يسعني ما يسعه .. رحم الله هذا المربي والزاهد ..
نزلنا لجده ووصلنا للقصر ..قريبا من منتصف الليل..
حينما وقفنا على البوابة نظر الضابط في وجه الشيخ فعرفه ولم يطل ..
وقال للجنود : افتحوا الباب للشيخ ابن عثيمين ..
دلفنا للقصر الفخم والكبير والذي لم أشاهد له مثيلا حتى هذه الساعة
في بهائه وجماله وفخامته ..
رزقنا الله وإياكم القصور في الفردوس الأعلى..
بحثنا عن موقف لسيارتنا بجوار السيارات الفخمة والبهية .. وبالكاد وجدت
ولقد سبق أن رجوت الشيخ أن انزله أمام بوابة الإيوان
لكي ينزل هو وسوف ألحقه
فرفض وقال : ندخل معا ونخرج معا!!