وتحابا في القلوب وتجاورا في قبريهما بمكة في مقبرة العدل..
وأرجو المولى سبحانه أن يتجاورا في القصور في الفردوس الأعلى
الحلقة الخامسة والخمسون
منذ اليوم الأول لوصولنا لمنى ولا ترى شيخنا إلا في درس أو إجابة فتوى
أو عبادة وذكر وتلاوة ..
وفي فراغه إن وجد ليلا بعد العشاء كنت أجلس معه وأقرأ عليه مما ييسره الله
كانت الوفود والزوار لا تنقطع طوال تلك الأيام عن التوافد للمخيم ..
ممن سعدنا برفقتهم تلك الأيام في الحج الأخ الشيخ خالد الشريمي حفظه الله
وهذا الرجل من أصحاب شيخنا ومن محبيه لأكثر من عشرين سنة ..
قمت بتسجيل تلك الدروس والفتاوى طوال مكوثنا في منى في التروية وكذلك في أيام التشريق .. وقد سلمت تلك النسخ لا حقا للإخوة في مؤسسة الاستقامة
كنت أتلوا على الشيخ أسئلة الناس وغالبها يتعلق بالحج والمناسك ..
وكانت بعض الأسئلة تحتاج لنقاش مع السائل لاستيضاح بعض التفاصيل
فكان الشيخ قبل أن يجيب على الفتوى يقول أين السائل ؟؟
فإن رفع السائل يده أجابه وإلا تركه !!
من المواقف التي أذكرها في تلك الليالي :
حيث صادف أن سأل أحد الناس سؤالا وكان من ضمن الحضور الأمير بندر بن عبد العزيز.. ومعه مجموعة من حرسه وجنوده وحاشيته..
وكلهم جلوس منصتون لشيخنا وحديثه ..
يقول ذلك السائل في أول سؤاله : أنا رجل مقيم في المملكة من سنتين وليس لدي إقامة وأكمل سؤاله ...
فقال الشيخ وهو يضحك: أين السائل ؟؟
فضج الناس بالضحك .. حيث علموا أنه لن يجرأ برفع يده !!
في اليوم التالي توجهنا بالباص إلى عرفات ..
وكان ذلك اليوم شديد السخونة والزحام حول المخيم هائلا ..
وتفرغ شيخنا ذلك اليوم كله تقريبا للتعبد والذكر وقراءة القرءان
ولا أذكر أنه ألقى دروسا أو محاضرات ..
أحضر لنا مذياع واستمعنا لخطبة مسجد نمرة ..
وبعد انتهاءها أمنا شيخنا بالظهر والعصر جمعا وقصرا
بعد صلاة العصر وانتشار الظلال وضعت بسط خارج المخيم ..