فقد توجهنا لجدة لزيارة الميناء والصالة ..
حيث عينت الوزارة عددا من المشائخ والدعاة يقومون بتوعية الحجيج
القادمين من البحر والجو ..
في أحكام الحج والدين والعقيدة وغير ذلك ..
ويوزعون عليهم آلاف بل ملايين المناشير والكتب والمصاحف والأشرطة..
من الدعاة في صالة التفويج في الميناء صاحب الفضيلة الشيخ
عبد الله القصير وأكرم به وانعم من عالم جليل
لقد تعجبت والله حينما رأيته يقف بنفسه يوزع على الحجيج الكتب
ويجيب على أسئلتهم ..
رغم شدة الحر والزحام الخانق وانبعاث الروائح الكريهة بسبب القرب من
أحواض السفن ...
جاءه رجل من السودان يعترض عليه في مسألة عقدية ذكرت في كتاب قرأه
تتعلق بالقبور والزيارة ونحو ذلك..
فوقف له الشيخ عبد الله يحاوره بهدوء وأدب ويستمع لاعتراضاته ..
دون أن يضجر من كلامه وخزعبلاته!!
فلله در دعاتنا فما أحسن ما يقدمونه للأمة ..
ثم حظهم من البعض النيل من أعراضهم والقدح فيهم!!
يذكرني هو وأمثاله من الرجال بقول الشاعر :
وليس أخو الحاجات من بات نائما ولكن أخوها من يبيت على رحل!!
جعل الله ذلك في موازين حسناته هو وعشرات الجنود المجهولين
الذين يعملون تحت إشرافه..
أطمأن شيخنا على أحوالهم وتشاور مع المشائخ فيما يقترحون من برامج
ومناشط وكتب ونحو ذلك ..
ثم انطلقنا لزيارة صالة الحجاج في المطار..
كانت في تلك الأيام معرفتي بالطرق في جدة ليست بذاك..
ولقد تهنا في الوصول للصالات لأكثر من ساعتين..
أستغرقها شيخنا بقراءة ورده حتى تعب ونام !!
وصلنا لمدينة الحجاج أخيرا وقد بلغ بنا التعب مبلغه ..
وهي مدينة بما تعنيه الكلمة من معنى..
تقوم لعدة أسابيع ثم تختفي بين عشية وضحاها.. كما قامت!!
فيها أسواق وبنوك ومحال تجارية ومستشفيات وجوامع
وكل الخدمات العامة التي يحتاجها حجاج بيت الله ..
وصلنا هناك .. وكان ذلك بعد صلاة الظهر ..
وقد خرج الناس من المسجد الكبير في وسط الصالات..