تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا قلنا: إن الحسن وثق بمعاوية ورآه جديراً بقيادة المسلمين رغم خلافه معه، فهذه تزكية معقولة لمعاوية من رجل عظيم كالحسن (ع).

وإذا قلنا: إن معاوية غدر بعد ذلك بالحسن وشيعته ودسّ له السم، فقد أخطأ الإمام المعصوم من الخطأ بوثوقه بالغادر!

وإذا قلنا: إن الإمام عنده علم مسبق بكل ما سيجري لاحقاً كما يزعم الاثنا عشريةفمعناه: أن الحسن قد اتفق مع معاوية وهو يعرف مسبقاً أنه سيغدر به ويدسّ له السم, وهذا أشبه بالهراء أو الجنون! لاحظ أن كل احتمال من هذه الاحتمالات تناقض مفهوماً من مفاهيم الشيعة الاثني عشرية. [(راجع البحار (26/ 109).. وما بعدها)].

وفاة الحسن (ع):

تشير الروايات أنه (ع) مات مسموماً، وبعضها يقول: إن زوجته جعدة بنت الأشعث هي التي دست له السم بتحريض من معاوية, ولكني أرى ذلك انتقاصاً من كفاءته (ع)،وإبطالاً لإمامته، فكيف يليق برجل لا يدري أن زوجته تخونه وتدس له السم أن يقود الأمة برمتها؟! أليس من شروط القائد أن يكون حذقاً، فطناً، مُراقباً لمن حوله، حتى لا يُؤتى من خلفه؟! كيف يختار الله تعالى لقيادة الأمة رجلًا لا يعرف أن زوجته تريد أن تقتله؟! هذا ليس استهانة بالإمام الحسن (ع)، ولكن تشكيكاً في نظرية ولاية الفقيه، وهل أن الأفضل في الدين هو دائماً الأفضل في السياسة؟!

وقيل:إن الفاعل بقي مجهولاً، فقد سأل الحسين (ع) أخاه قبل موته:"عمّن دس له السم؟ فقال: وما تريدُ منه؟ إن يكن هو هو، فالله أشد نقمة منك، وإن لم يكن هو، فما أُحِبُّ أن يُؤخذ بي بريء".

[الإرشاد للمفيد (2/17)، المناقب لابن شهر آشوب (3/202)، مدينة المعاجز للبحراني (3/374)، البحار (44/156)، وهؤلاء جميعاً من كبار علماء الاثني عشرية)].

ثم إن الحسين (ع) لم يتهم معاوية قط بدسّ السم لأخيه.

[راجع: كلمات الإمام الحسين للشريفي (اثنا عشري) (ص:238).. وما بعدها، وراجع رسالة الحسين (ع) إلى معاوية في البحار (44/212).. وما بعدها)].

رحلتي في كتب الاثني عشرية · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلتي في كتب الاثني عشريةص ٧٠