لكننا لم نسمع هذا الكلام من فم الإمام علي! بل قال العكس, فقد روي عنه أنه قال :"إني لستُ بفوقِ أن أُخطئ".
[نهج البلاغة (2/ 201)].
وكان (ع) خائفاً من تولّي الحكم؛ خشية ألا يعدل بين الناس, فقد قال يوماً:"إني كنتُ كارهاً للولاية على أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأني سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: أيّما والٍ وليَ الأمرَ من بعدي، أُقِيمَ على حد الصراط، ونشرت الملائكةُ صحيفته، فإن كان عادلاً أنجاه اللهُ بعدله، وإن كان جائراً انتقض –هوى- به الصراط حتى تتزايل مفاصله، ثم يهوي إلى النار"[البحار (32/ 17)،(32/ 26)].
ومن كتابٍ له (ع) إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة:"أما بعد: فإني خرجتُ من حيي هذا إمّا ظالماً أو مظلوماً، وإمّا باغياً أو مبغياً عليه، وأنا أذكّر اللهَ مَنْ بَلَغَهُ كتابي هذا لَما نَفَرَ إليّ -يقصد أن يأتيني-، فإن كنتُ مُحسناً أعانني، وإن كنتُ مسيئاً استعتبني"[البحار 32/ 68)،(32/ 87)].
هذا الكلام رائع، لكن لا أظن أنه يصدر من معصوم.
وهناك أفعال قام بها علي، هي ليست بذنوب ولا أخطاء في نظر الكثيرين، لكن يبدو أنها لا تصدر من معصوم من الخطأ؛ لأنها أدت إلى نتائج عكسية ضد علي وضد الرعية في دولته! فمثلاً: قام العديد من رجاله الذين اختارهم كولاة للأمصار بأخطاء وتجاوزات أضرّت بالناس، واستاء منها علي، وسبّبت خيبة أمل له، ولم يكن اختياره لهم صائباً! ولا أدري إن كان هذا جائزاً لرجل معصوم من الخطأ !! وإليكم الأمثلة:
الأشعث بن قيس، واليه على أذربيجان [نهج البلاغة (3/ 6)].
قال له (ع):"أنت منافق بن كافر"[نهج البلاغة (1/ 56)، مصباح البلاغة (4/ 151)].
والغريب أنه (ع) زوّج ابنه الحسن من ابنته (جعدة), التي اتُّهمت فيما بعد بدسّ السم للحسن!.
زياد بن أبيه، واليه على (فارس أو البصرة) وبّخه الإمام أكثر من مرة،واتهمه بالكذب.
[