كل هذا ممكن إن صحت الروايات، علماً بأن الطبري يروي رواية مفادها: أن علياً لم يعترض على ولاية أبي بكر أبداً، وسارع لمبايعته, يروي الطبري: "كان علي في بيته؛إذأُتيفقيلله: قد جلس أبو بكر للبيعة، فخرج في قميص ما عليه إزار ولا رداء عجلاً؛ كراهية أن يبطئ عنها, حتى بايعه، ثم جلس إليه وبعث إلى ثوبه، فأتاه فتخلله ولزم مجلسه"[تاريخ الطبري (سني فيه تشيع يسير) (2/ 447)].
علماً بأن معظم خطب الإمام علي وصلتنا ضعيفة السند، وكتاب (نهج البلاغة) بالذات جُمع بعد وفاتهبحوالي ثلاثمائة وخمسين سنة، وبدون سند واضح.
في خلافة عثمان:
بقي علي مستشاراً عالياً للخليفة، ولم يكن يتصرف بخوف وذلة, فمثلاً:"عندما خرج عثمان للحج وقال : اجعلوها حجة ولا تمتعوا،اعترضوقال بصوت عالِ: لبيك بحجة وعمرة لبيك".
[وسائل الشيعة للحر العاملي (اثنا عشري) (12/351)].
وفي رواية أخرى:"طلب الخليفة منه أن يفعل شيئاً، فقال علي: لا والله لا أفعل".
[مدارك الأحكام للعاملي (اثنا عشري) 8/252)].
فهل هذا تصرف رجل مقهور مُستضعف؟!
ثم عندما اندلعت الفتنة في أواخر سني خلافة عثمان، وحوصر الخليفة في بيته، هب أولاد الصحابة لحراسته.
[الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري (1/57)، الطبقات لابن سعد (8/128)، تاريخ خليفة (ص:174)].
وجاءه علي وقال له:"إن معي خمسمائة دارع، فائذن لي فأمنعك من القوم، فإنك لم تُحدث شيئاً يُستحل به دمك, فقال عثمان: جُزيتَ خيراً، ما أحب أن يُهراق دم في سببي".
[بعض أخبار أمير المؤمنين لمركز المصطفى التابع للسيستاني - عن تاريخ المدينة لابن شبة (4/ 1149)].