تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"وفوجئ الصادق يوماً ببعض سودان المدينة وهم يهتفون:لبيك يا جعفر بن محمد لبيك, فغضب (ع) وأصيب بالذعر والخوف، وسجد لله تعالى"[(ص:43)].

فكان (ع) يرفض هذا الغلو، ويقول:"إنا والله عبيد مخلوقون، لنا رب نعبده، وإن لم نعبده عذّبنا"[(ص:125)].

وقد ضاق الصادق ذرعاً من أصحابه، فقال يوماً:"إن أصحابنا هؤلاء أبوا أن يزيدوا في صلاتهم في رمضان، وقد زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته في رمضان"[(وسائل الشيعة للحر العاملي (اثنا عشري) (8/ 23)].

أبو الخطاب محمد بن مقلاص:

كان في البداية تلميذاً محضياً عند جعفر الصادق، فقد كان يحمل مسائل شيعة الكوفة إليه ويعود بجواباته.

[(ص:346)].

وعندما اشتكى منه الناس لشتمه الصحابة، لم يصدّق جعفر الصادق ذلك ودافع عنه! [(ص:111)].

ثم ازداد أبو الخطاب غلواً، فتبرأ الصادق منه ولعنه [(ص:336-338)].

ولكن بعد فوات الأوان، فقد استطاع أبو الخطاب أن يؤثر هو وأتباعه في أهل الكوفة، حتى قال بعضهم: لبيك جعفر، لبيك معراج [(ص:378)].

وقد أفسد أبو الخطاب أهل الكوفة، فصاروا لا يُصلون المغرب حتى يغيب الشفق, فقد سئل الصادق:- "أؤخر المغرب حتى تستبين النجوم؟ فقال: خطابية –يعني: أنها بدعة من أبي الخطاب-، إن جبرئيل نزل بها -صلاة المغرب- على محمد صلى الله عليه وسلم حين سقط القرص -قرص الشمس، وهو ما يفعله السنة-".

[الاستبصار للطوسي (1/ 262)، التهذيب للطوسي (2/ 28)، البحار للمجلسي (80/ 65)، رجال الكشي (2/ 577)، البحار (53/ 39) الهامش].

وبقي تأثيره حتى ما بعد وفاة الإمام الحسن العسكري [(ص:334)].

والعجيب أن الاثني عشرية يقولون:إن الإمام يستطيع تمييز المؤمن من المنافق بمجرد النظر إليه!! [(ص:118)].

فكيف انخدع الصادق بأبي الخطاب هذا في البداية؟!

هشام بن الحكم (فيلسوف الإمامية):

رحلتي في كتب الاثني عشرية · الصفحة ١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلتي في كتب الاثني عشريةص ١١١