تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحشرات الملونة التي اكتشفت أصول وفن مكياج التنكر والتخفي .

هل كل هذا جاء صدفة .

وإذا سلمنا بصدفة واحدة في البداية .فكيف يقبل العقل سلسلة متلافة من المصادفات والخبطات العشوائية .

إنها السذاجة بعينها التي لا تحدث إلا في الأفلام الهزلية الرخيصة .

و قد وجد الفكر المادي نفسه في مأزق أمام هذه السذاجة فبدأ يحاول التخلص من كلمة صدفة ليفترض فرضاً آخراً .. فقال إن كل هذه الحياة المذهلة بألوانها و تصانيفها بدأت من حالة ضرورة .. مثل الضرورة التي تدفعك إلى الطعام ساعة الجوع . ثم بتعقد الظروف و البيئات و الحاجات فنشأت كل هذه الألوان .

و هو مجرد لعب بالألفاظ .

فمكان الصدفة وضعوا كلمة ((تعقد الضرورة)) .

و هي في نظرهم تتعقد تلقائيّاً .. و تنمو من نغمة واحدة إلى سمفونية تلقائياً .

كيف ؟

كيف ينمو الحدث الواحد إلى قصة محبوكة بدون عقل مؤلف ؟

و من الذي أقام الضرورة أصلاً ؟

و كيف تقوم الضرورة من لا ضرورة ؟

إنها استمالة العقل الخبيث المكابر ليتجنب صوت الفطرة الذي يفرض نفسه فرضاً ليقول إن هناك خالقاً مدبراً هو اليد الهادية و عصا المايسترو التي تقود هذه المعزوفة الجميلة الرائعة .

هذا التوازن العظيم و الاتساق المذهل و التوافق و التلاحم و الانسجام الذي يتألف من ملايين الدقائق و التفاصيل يصرخ بأن هناك مبدعاً لهذه البدائع و أنه إله قادر جامع لكل الكمالات قريب من مخلوقاته قرب دمها من أجسادها .. معتني بها عناية الأب الحنون مستجيباً لحاجاتها سميعاً لآهاتها بصيراً بحالاتها .. و انه الله الذي وصفته لنا الأديان بأسمائه الحسنى و لا سواه .. و ليس القانون الأصم الذي تقول به العلوم المادية البكماء .. و لا إله أرسطو المنعزلين .. و لا إله أفلاطون القابع في عالم المثل .. و لا هو الوجود المادي بكليته كما تصور إسبينواز و أتباع الوجود .

و إنما هو ك

الأحد .

الذي ليس كمثله شيء .

رحلتي بين الشك و الإيمان · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلتي بين الشك و الإيمانص ٥٢