تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و لو أنا آتيناه بكل هذه العناصر و كل تلك الظروف . و لو أنه فرضاً و جدلاً استطاع أن يخلق إنساناً ... فإنه لن يقول .. صنعته الصدفة ... بل إنه سوف يقول .. صنعته أنا .

و الكلام عن القرد الذي يجلس على آلة كاتبة لمدى اللانهاية من الزمان ليدق لانهاية من الإمكانيات .

وكيف أنه لا بد يوماً ما أن يدق بالصدقة بيتاً لشكسبير أو جملة مفيدة .هو كلام مردود عليه .

فسوف نسلم جدلاً وفرضاً بأن هذا حدث في الطبيعة وبأنه حدث صدفة واتفاقاً وبعد ملايين الملايين من التبادل والتوافيق بين العناصر ...تكونت بالصدفة في مياه المستنقعات كمية من الحامض النووي DNA الذي يستطيع أن يكرر نفسه .

لكن ...كيف تطورت هذه الكمية من الحامض العضوي إلى الحياة التي نراها ؟

سوف نعود فنقول بالصدفة أمكن تشكيل البروتوبلازم .

ثم بصدفة أخرى تشكلت الخلية .

ثم بصدفة ثالثة تشعبت إلى نوعين خلية نباتية وخلية حيوانية .

ثم نتسلق شجرة الحياة درجة درجة ومعنا هذا المفتاح السحري .

كلما أعيتنا الحيلة في فهم شيء قلنا إنه حدث صدفة .

هل هذا معقول .

بالصدفة تستدل الطيور والأسماك المهاجرة على أوطانها على بعد آلاف الأميال وعبر الصحارى والبحار .

بالصدفة يكسر الكتكوت البيضة عند أضعف نقطة فيها ليخرج .

بالصدفة تلتئم الجروح وتخيط شفراتها بنفسها بدون جراح .

بالصدفة يدرك عباد الشمس أن الشمس هي مصدر حياته فيتبعها .

بالصدفة تصنع أشجار الصحارى لنفسها بذوراً مجنحة لتطير عبر الصحارى إلى حيث ظروف إنبات ورى وأمطار أحسن .

بالصدقة اكتشف النبات قنبلته الخضراء ( الكلوروفيل) واستخدامها في توليد طاقة حياته .

بالصداقة صنعت البعوضة لبيضها أكياساً للطفو(بدون معونة أرشميدس) .

والنحلة التي أقامت مجتمعاً ونظاماً ومارست العمارة وفنون الكيمياء المعقدة التي تحول بها الرحيق إلى عسل وشمع .

وحشرة وطبقت في مجتمعها نظاماً صارماً للطبقات .

رحلتي بين الشك و الإيمان · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلتي بين الشك و الإيمانص ٥١