أنهضته الممرضة من الكرسي ، ووضعته على سرير الفحص ، ثم تحدثت إلى الطبيب قليلاً . غابت لحظات ، ثم جاءت تدفع أمامها جهازاً ، قالت أنه جهاز تخطيط القلب . حين اضطجع ، وشرعت في وضع المحسّات والمجسّات ، المرتبطة بالجهاز على صدره .. فجأة انقلب لونه إلى الأزرق . صرخت هي .. والفريق الفني ، العامل معها ، وأخذت تنادي على الطبيب . جاء الطبيب مسرعاً .. واللون الأزرق ينتشر بسرعة . مزّق الطبيب ثوبه ، والتقط جهازاً ، وصار يدفعه داخل مجرى الهواء في فمه .. وآخر وضعه على صدره ، يقوم أحد مساعديه بالضغط عليه . كان .. والفريق الذي معه ، يدفعون السرير إلى غرفة أخرى .. مجاورة .. وهو يصيح ، رداً على صراخي عليهم : ما الأمر .. ما الأمر .. ؟ :
- انخفض الضغط ، امتنع الأكسجين عن الجسم ..
ثم أكمل إعطاء توجيهاته ، للفريق الطبي معه .. باللغة الإنجليزية .
في الغرفة الأخرى ، كان كل شيء يتم بسرعة : وُضع على التنفس الاصطناعي ، وَفُتِحَتْ له فتحة في الشريان .. وانتشرت الإبر في أوردته ، تصب الأمصال ، في جسده المجهد . الزرقة زالت .. لكن القلب كان ضعيفاً . ينبض .. لكنه معتمد على الأجهزة المساندة .. لا يقوى بنفسه.
أمام حقيقة هائلة .. وقفت :
القلب الكبير ، الذي كان مأوى الرجال ، والنساء ، والأطفال .. عاجز أن يقوم بأعباء الجسد النحيل . القلب الكبير ، الذي صمد أمام ( الأزمات ) الكبيرة ، وقاوم كل مظاهر القسوة والتوحش .. تتربص به الآن ( أزمة ) قلبية عارضة . يصارع من أجل ( ذرة ) أكسجين ، وهو الذي كانت من قبل ، تتنفس قلوب كثيرة .. أحزانها ، من خلاله .. !
كان الأطباء والممرضات ، مشغولون بكتابة تقاريرهم ، ووضعها في الملف المعلق بالسرير ، الذي يرقد عليه . كنت أدور حول السرير .. ألمس جبهته ، أو أضع يدي على كفه ، أو قدمه . صدره يعلو ويهبط .. لكن الجهاز يقول ، أن قلبه ضعيف ، أن ضغطه منخفض . أريد أن أطمئن :