تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الطريق إلى المستشفى ، كان الألم الهائل ، يجثم على صدره .. يدافعه بكفين معروقتين واهنتين ، يعاقب بينهما في الضغط على صدره .. كأنما يزيح بهما الألم الرابض على القلب . مجرى الهواء الذي بدأ يضيق .. قَسّمه بين ذرات الهواء القليلة .. التي ينازع لإدخالها إلى قلب .. ما زال يقاوم ، وبين ذكر الله . كان اسم الجلالة ، يَرِدُ بين كل شهقة وزفرة .

التفت إليّ .. وفي عينيه رأيت رجاءً هائلاً :

- محمد .. العيال ، تراهم من هاذي الرقبة إلى هاذي الرقبة .

كان يشير إلى رقبته ، ثم يشير إليّ . عرفت أنه يقصد إخواني الصغار .. يوصيني بهم . خنقتني عبرة .. وقلت :

- عمرك أطول .. يا أبي ..

- هذا الحق .. يا محمد ..

- لا تتعب نفسك بالكلام .. الله يحفظك .

وصلنا إسعاف المستشفى .. كانت الساعة تقترب من الرابعة فجراً . نزل .. ومشى قليلاً . أحضرت له كرسياً متحركاً .. فجلس ، وأسرعت به . مظاهر الألم البادية على وجهه ، اختصرت الأسئلة التقليدية ، التي تثيرها

الممرضات عادة ، عن حالة المريض .. قلت :

- يعاني من ألم شديد في صدره .. وضيق في التنفس . أخشى أن يكون القلب ، لقد تعرض إلى جلطات في القلب ، أكثر من مرّه .

رحلة (القلب) .. الأخيرة .. ! · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلة (القلب) .. الأخيرة .. !ص ٣