تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يكن لدي ، ما أرد به ، و أنا ألقي بنظري عليه ، و أحس أن برزخا هائلا ، بدأ يتشكل .. و يفصل بيننا . قلبي يناديه من الأعماق .. يصرخ ، و يمد يدا ، لكنه لا يسمعني ، و لا يستجيب .. أو هو لا يقدر . أنا أهوي في لجّة

حزن ، و يضيق الأفق نحوه ، حتى يغدو مساما .. و هو يترقّى في ملكوت . تمتصني الوحشة ، و الشعور بالفقد .. إلى حضيض ، فينتفض قلبي ، و يجأر برجاء :

- اللهم اجمعنا في ملكوتك ، مع الغائب الحاضر .. (أبي عبد الرحمن) ، الذي صنع رحيله الملحمي ، الصدع الأول ، في القلب الكبير .

افتعلت موقفا ، لأتقي (نصال) أسئلة أختي .. و اتجهت لمكتب رئيسة التمريض . وقفتُ قليلا أمامه ، أطرح على الممرضة أسئلة مفتعلة .. ثم غافلتها و خرجت . أبقيت جوالي مغلقا لفترة .. حتى لا تطاردني الأسئلة . لم يعد في القلب قدرة ، لاستقبال مزيد من التساؤلات (الجارحة ) ، ففؤادي في غشاء من نصالها .

صرت أنتظر الغد ، بانتظار قلب لم يعد قادراً ، على أن ينتظرني . الغد الذي أتطلع أن (يقربني) ، من حبيب ، أراه كل يوم (يبتعد) .. لتهبط من بعده جيوش الوحشة و الظلام .

الاثنين 18 رمضان 1425 هـ :

فجر الاثنين .. يعني أنه مضى أكثر من 72 ساعة على إغماءته .. و بداية رحلة الغياب الطويل . كان الطبيب قد قال لي في اليوم الأول ، أن أي حالة صحية حرجة ، لا تستمر أكثر من 72 ساعة ، في الغالب . يتضح بعدها ، في أي اتجاه يسير الوضع الصحي للمريض . اتصلت في العاشرة .. كالمعتاد ، و جاءني الرد التقليدي :

- وضعه مستقر ، لم يتغير شي .. لكن حدثت مشكلة في الضغط ، الطبيب يستطيع أن يشرح لك .

رحلة (القلب) .. الأخيرة .. ! · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلة (القلب) .. الأخيرة .. !ص ١٢