تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عجز .. أو فشل ، لا فرق .. ! الألم الذي يعصر قلبي ، شعرت بوطأته تزداد ، و الخوف الذي يقرع أبوابه .. صار له دوي ، صرت أسمعه في أذني . تبدو الترجمة مخادعة و مخاتلة ، اكثر مما هي غير دقيقة . مثلما هي إجابته ، عندما سألته : هل يمكن أن يعود عمل الكلى و الكبد ، إلى الوضع الطبيعي .. إذا انتظم عمل القلب ، و تجاوز أزمة انخفاض الضغط :

- نحن نركز الآن على تنشيط القلب ، و مقاومة البكتيريا .. و هو الآن على (maximum support) .

إقتحمت الجملة الإنجليزية أبواب القلب ، فدخلت جحافل الخوف .. و طفقت تمزق حبال الأمل . اختصرت لي حالته ، التي كان الطبيب يحاول أن يخفيها :

" لا نستطيع أن نفعل له ، أكثر مما هو حاصل الآن .. فهو في وضع (المساندة القصوى) .."

معتمد كليا على الأجهزة .. و بكى القلب .

أغمضت عيني ، و أشحت بوجهي عن الطبيب . تأملته .. كان صدره يعلو و يهبط ، و له صوت . الجهاز يمنحه التنفس .. و بكى القلب .

.. و خرجت أسحب خطاي . المرضى على يميني و على يساري ، لم أنتبه لأحد . موظف الأمن نبهني ، أن الباب الذي أحاول فتحه .. لأخرج ، هو باب الطواريء ، و ليس المخرج . رفعت رأسي .. هناك لوحة إرشادية ، لم أتبيّن المكتوب عليها . العينان غائمتان ، فاحتجبت الرؤية . طأطأت .. و مسحت عينيّ ، لم أشأ أن يراهما رجل الأمن . هل عيب أن نبكي ، حينما يتألم من نحب .. أو يوشكون على الرحيل .. ؟!

في المساء جئت ، لم يتغير شيء . إحدى شقيقاتي ، كانت موجودة . هالها مشهد الجهاز ، مثلما هالني . سألتني بهلع ، و هي ترى الدم (يجول) في الأسطوانة البلاستيكية ، و في الأنابيب .. ماذا يكون هذا (الشيء ) ، و ما هي وظيفته ..؟ نفس الإجابة (المتهرّبة) ، التي سمعتها من مساعد الطبيب ، و من الطبيب ، كررتها عليها . ردّت بعصبية على إجابتي ، غير المقنعة .

رحلة (القلب) .. الأخيرة .. ! · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلة (القلب) .. الأخيرة .. !ص ١١