فسقطت عنهم التكاليف، ولا سيما العبادة، مفسرين كلمة اليقين بغير الموت، فقد ضلوا ضلالاً بعيداً، فـ (حتى) تدخل على نهاية الشيء، ونهاية الإنسان في الدنيا الموت، وهو اليقين، أي: هو حق.
وقد ورد في الأثر: (الموت حق).
وقد ظل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعبد ربه طول طول حياته، بل كان يقوم الليل أحياناً حتى تشفق عليه زوجته، وتذكره بفضل الله عليه، ومكانته عند ربه في الدنيا والآخرة، فيجيبها: "أفلا أكون عبداً شكوراً" (1)
وهو - صلى الله عليه وسلم - أكمل الناس إيماناً ويقيناً، وأحسنهم خلقاً، وأكثرهم بالله والحق معرفة.
ومريم- عليها السلام- اصطفاها الرحمن، فقبلها في الكنيسة، ولم يكن يقبل قبلها إلا الذّكر- وهذا هو الاصطفاء الأول-: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [آل عمران: 37] واصطفاها الاصطفاء الثاني على نساء العالمين، فهي المرأةُ الوحيدةُ في العالم؛ التي وَلدت دون زوج سبق، أي: بأمر الله؛ الذي نفخ فيها من روحه، أي: أرسل جبريل- عليه السلام- لينفخ فيها فتحمل بأمر الله: ﴿يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 42]. وهذا الاصطفاء كان مدعاةً لأن تَستزيد من الطاعات شكراً لله
(1) متفق عليه.