تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فسقطت عنهم التكاليف، ولا سيما العبادة، مفسرين كلمة اليقين بغير الموت، فقد ضلوا ضلالاً بعيداً، فـ (حتى) تدخل على نهاية الشيء، ونهاية الإنسان في الدنيا الموت، وهو اليقين، أي: هو حق.

وقد ورد في الأثر: (الموت حق).

وقد ظل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعبد ربه طول طول حياته، بل كان يقوم الليل أحياناً حتى تشفق عليه زوجته، وتذكره بفضل الله عليه، ومكانته عند ربه في الدنيا والآخرة، فيجيبها: "أفلا أكون عبداً شكوراً" (1)

وهو - صلى الله عليه وسلم - أكمل الناس إيماناً ويقيناً، وأحسنهم خلقاً، وأكثرهم بالله والحق معرفة.

ومريم- عليها السلام- اصطفاها الرحمن، فقبلها في الكنيسة، ولم يكن يقبل قبلها إلا الذّكر- وهذا هو الاصطفاء الأول-: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [آل عمران: 37] واصطفاها الاصطفاء الثاني على نساء العالمين، فهي المرأةُ الوحيدةُ في العالم؛ التي وَلدت دون زوج سبق، أي: بأمر الله؛ الذي نفخ فيها من روحه، أي: أرسل جبريل- عليه السلام- لينفخ فيها فتحمل بأمر الله: ﴿يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 42]. وهذا الاصطفاء كان مدعاةً لأن تَستزيد من الطاعات شكراً لله

(1) متفق عليه.

رحلة الحياة _الإنسان بين العمل والأمل والأجل · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلة الحياة _الإنسان بين العمل والأمل والأجلص ٥